تولي الصين اهتماما كبيرا بالعالم العربي كمصدر لاحتياجاتها من النفط. وهي لا تهتم كثيرا بشأن السياسات في المنطقة وبشكل أقل بمن يتولى المسؤولية في سوريا، لكنها تستميت من أجل تأمين إمدادات النفط، حيث تأتي نسبة 51% من مجمل وارداتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، وهي كمية كبيرة بشكل مدهش.
ولا بد من أن الصينيين يشعرون بالقلق من أن خططهم الحيوية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام معتمدة على الطاقة المستوردة. وما يقلقهم أشد القلق أن وارداتهم من الطاقة نمت في عام 2010 لتلبية الزيادة في الطلب المحلي والانخفاض في إنتاج النفط المحلي.
والقيادة الصينية الجديدة مقيدة بهذه الإمكانيات المحدودة المؤسفة التي تحد من خياراتها في العثور على موردي نفط جدد، وتجبرها على الحفاظ على علاقات وثيقة مع شركائها في الشرق الأوسط، حيث تقوم ببناء شبكة من طرق التجارة البرية والبحرية التي تقربها من الخليج وإفريقيا. وقد قدمت الصين، أخيراً، عرضا بقيمة 50 مليون يورو لتولي الدور الذي تقوم به الهند في توسيع وإدارة ميناء شاباهار في إيران، الذي يربط إيران بأفغانستان عبر طريق برية.
وشاباهار يعد منافسا لميناء جوادر الباكستاني الذي كان يدار من قبل الصينيين لبعض الوقت. وأخيرا، وقع كل من رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف على اتفاق لبناء طريق بطول ألفي كم، ووصلات لسكك حديد من كاشغر في الصين إلى جوادر على الساحل الباكستاني.
وتشغيل ميناء جوادر من قبل الصينيين كان قد ازعج الأميركيين، الذين استخدموا جوادر كمركز مهم لإمداد قواتهم في أفغانستان، على الرغم من أن الانسحاب الأميركي جعل مخاوف الأميركيين اقل إلحاحا بالنسبة للباكستانيين، الذين يحتاجون أيضا إلى حلفاء إقليميين على المدى الطويل.
وطريقا التجارة بين الخليج والصين عن طريق شاباهار وجوادر يوازيهما طريق صيني آخر إلى خليج البنغال، حيث تمتد أنابيب النفط والغاز من كونمينغ في جنوب الصين عبر ميانمار إلى البحر في كياكابيو، حيث بنت الصين ميناء ضخما على الطراز السنغافوري.
وقد بدأت شحنات الغاز الأولى، أخيرا، وعندما تصل إلى كامل طاقتها البالغة 12 مليار متر مكعب سنويا، فان أنبوب الغاز سيقل اكثر من 6% من استهلاك الغاز السنوي للصين.
وخط الأنابيب البالغ طوله 800 كم استغرق بناؤه ثلاث سنوات، ويقدم بديلا مهما لطريقي جوادر وشاباهار.
وميناء صيني رابع في المحيط الهندي هو همبنتوتا في سريلانكا الذي افتتح في عام 2010، ولقي إشادة كبيرة من الرئيس السريلانكي ماهيندا راجاباكسا. وفيما حصلت سريلانكا على ميناء ضخم لاقتصادها، بقي جزء كبير من المرافق تحت السيطرة الصينية.
ونجاح همبنتوتا شجع الصينيين على بناء ميناء آخر في كولومبو، عاصمة سريلانكا. فقد حصلت الصين أخيرا على صفقة بقيمة 1.43 مليار دولار لبناء ميناء بمساحة 230 هكتارا في كولومبو.
والصينيون واضحون، فهم يريدون استراتيجية مياه عميقة مناسبة، واستنادا إلى مركز "إيست وست"، فإن الكتاب الأبيض الدفاعي للصين عام 2013 أشار إلى تركيز استراتيجي أوسع نطاقا على التطوير البحري.
وأصدقاء الصين في الخليج وإيران وأفغانستان وباكستان وسريلانكا وميانمار يخطئون كثيرا إذا اعتقدوا أن الصين لديها أي مصلحة في شؤونهم الخاصة.
أهداف واضحة
للمرة الأولى في التاريخ، قال كل من مؤتمر الحزب الشيوعي ومؤتمر الشعب الوطني هذه السنة إن "حماية الحقوق والمصالح البحرية " و "حماية المصالح ما وراء البحار" هما من الأهداف الهامة لجيش التحرير الشعبي الصيني. قد يبدو هذا الأمر شؤما على اليابان وكوريا، لكنه أيضا رسالة هامة للعناصر السياسية المختلفة بأن الصين مستعدة للعمل معها لضمان توفير إمدادات آمنة للطاقة. وبكين تتطلع إلى النفط لا غير.
