محاكمة بو تشيلاي، التي سيصدر الحكم فيها قريبا، ستذكر على أنها أحد المعالم السياسية الأكثر أهمية في تاريخ الصين المعاصر. وفيما الصين تتخذ دورا أكثر مركزية في الشؤون الدولية، فإن قيادتها تسعى لتأسيس سمعة لها كمجتمع مدار وفقا لحكم القانون. ومع اختبار هذه القيادة من خلال محاكمة بوتشيلاي، فإن تلك الجهود باءت بالفشل.
وفي سبيل إظهار أن الحزب هو فوق السياسات التافهة، قررت السلطات الصينية الحاكمة تسريب نص المداولات "بشكل حي" لكن مع إخضاعه للرقابة. ومن خلال تقديم شهادات خاضعة للرقابة، أدرك الجمهور انه لا يرى الصورة كاملة. والصينيون لن يقتنعوا بأن بو تشيلاي تلقى محاكمة عادلة، لأنهم علموا أن الحقيقة الكاملة لم يكشف النقاب عنها.
وبوتشيلاي قد يكون مذنبا بالفساد وبسوء استخدام السلطة، لكن العدالة لا يمكن تحقيقها جزئيا. وبدلا من تشجيع أعضاء الحزب على الأمانة والعمل الدؤوب، فإن المحاكمة علمتهم قبل كل شيء القيام بكل ما هو مطلوب للوقوف إلى جانب الطرف الصحيح من القيادة الحالية.
ربما ستواجه الحكومة الصينية ،على مدى السنوات المقبلة، الأسئلة الحقيقية بشأن شرعيتها، وتدرك انه لا يمكنها أن تستمر في الحكم إلا بدعم من الدستور وحكم القانون الفعلي. واذا استمرت في رفض أي دور للصينيين في صنع القرارات، وألهتهم بمشاهد مثل قضية بو، فإن النظام سيسرع بنهايته، ليس إلا، ودراما بو قد تنتهي قريبا ،لكن النظام لا زال قيد المحاكمة.
