شاركت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أخيراً، في مناظرة تلفزيونية بالبث الحي ضد المرشح الاشتراكي الديمقراطي بيير شتاينبروك، برغم أن النقاش لم يحتد ويتطاير شررا. والمرشحان الرئيسيان في الانتخابات الفيدرالية قضيا 90 دقيقة يعززان سمعتهما كشخصين رزينين ومتحدثين طليقين مثيرين للضجر. والصحافة الألمانية أمضت وقتها ذاك اليوم في النظر ما إذا كانت المناظرة قد انتهت بالتعادل 1 - 1 أو صفر- صفر.

وكان النقاش بمثابة خيبة أمل يمكن التنبؤ بها لحملة خلت حتى الآن من المفاجآت الكبرى أو الأفكار المهمة. وشتاينبروك ضاعف الرهان على الموضوعات الأساسية للاشتراكيين الديمقراطيين حول "الإنصاف والعدالة الاجتماعية". وهذا يعني زيادة الضرائب على أصحاب المداخيل الأعلى وتثبيت حد أدنى للأجور على الصعيد الوطني يوازي 8.50 يورو بالساعة.

 وقد بنت ميركل حملة إعادة انتخابها حول جاذبيتها الشخصية وسجلها الخاص بإدارتها الاقتصادية المسؤولة، على الرغم من أنها تقول أيضا أنها ستدعم "حداً أدنى للأجور" في صناعات فردية، وتزيد المنافع الخاصة برعاية الطفل وكبار السن للفقراء العاملين. والأخبار السارة هي أن النقاش الممل يأتي على خلفية مشرقة: فالبطالة تقترب من أدنى مستوياتها، ونمو الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من تذبذبه، يتفوق على النمو في معظم منطقة اليورو. أما الأخبار السيئة، فهي أن الأوقات الطيبة تولد حالة من الرضا السياسي.

خطة إصلاح

وميركل قضت ثماني سنوات في منصبها تجني فوائد الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة السابقة للمستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر، بينما بالكاد حاولت توسيعها.

لكن من شأن خطة إصلاح جديدة لألمانيا أن تبدأ بسوق العمل، الذي يعاني من العديد من جوانب الجمود نفسها الموجودة في جميع أنحاء أوروبا الغربية. ومعظم العمال الألمان هم أما يعملون بعقد دائم، مما يحميهم من التسريح وخفض الأجور، أو بعقد قصير الأجل يقدم حماية محدودة. والنتيجة هي أن أرباب العمل لا يتشجعون لتوظيف عمالة في المناصب الأكثر إنتاجية.

كذلك هناك حاجة لإصلاح نقابات المهنيين والاتحادات التجارية، التي تحافظ على قبضتها على المهن في قطاع البناء والغذاء والنقل، بين مهن خدمية أخرى. والبدء بعمل جديد في تجارة حرفية مثل النجارة يعني الصراع مع قوانين بالية تتطلب فترات تدريب مطولة وشهادات مكلفة. والشركات الصناعية تزدهر في ألمانيا وتعزز قوة اقتصاد التصدير، فيما شركات الخدمات تتخلف عنها بشدة.

وخفض ضرائب ورسوم العمل سيشجع أيضا على إيجاد فرص عمل تتطلب مهارات عالية. لكن شتاينبروك أجرى مناظرته حول الضرائب، مشيرا إلى إعادة توزيع الدخل بدلا من رفع الأعباء عن توليد الوظائف والطلب على السلع الاستهلاكية. والمنطق المتعارف عليه يقول إن التخفيضات الضريبية لا تحظى بشعبية في ألمانيا اليوم، ولهذا السبب تبدو ميركل حذرة حيال عدم اقتراح ضرائب منخفضة تطال مجمل القطاعات هذه المرة.

ومع ذلك، يمكنها أن تبني قضية أكثر قوة تتعلق بالأسباب التي ستعمل الزيادات الضريبية المقترحة من قبل ستاينبروك على الأضرار بالمشاريع الإنتاجية المتوسطة الحجم التي تشكل حجر الأساس للنمو الألماني. وأخذا في الاعتبار تفوقها في استطلاعات الرأي، فان ميركل قد لا تحتاج إلى الالتفات إلى أي من ذلك، للاحتفاظ بمنصبها بعد 22 سبتمبر الحالي، لكن إذا أرادت أن تعزز مكانتها في التاريخ، فإنه يتعين عليها أن تعمل على ضمان مستقبل ألمانيا الاقتصادي كأولوية أهم من مجرد تكريس الوضع الحالي.

جني الثمار

 

أشاد كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومنافسها الاشتراكي الديمقراطي بيير شتاينبروك، بالإصلاحات الاقتصادية التي أطلقت قبل عقد من الزمن في الحكومة السابقة بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في عهد المستشار غيرهارد شرويدر، وميركل قضت ثماني سنوات في منصبها تجني فوائد تلك الإصلاحات، بينما بالكاد حاولت توسيعها. وقد قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن ألمانيا طبقت إصلاحات هيكلية منذ عام 2007 أقل من أي بلد غني آخر.