بعد أن نجح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في العودة بالفلسطينيين والإسرائيليين إلى مائدة المفاوضات، وعلى الرغم من تأجيل الجولة الرابعة منها أخيرا، لابد لمهمته الآن من أن تركز على مساعدة الطرفين على الوصول إلى اتفاق. ويعتقد الكثير من الفلسطينيين الإسرائيليين ومؤيدوهم في الولايات المتحدة وفي أرجاء العالم أن الهوة بالغة الاتساع بحيث أن الوصول إلى اتفاق يعد مهمة مستحيلة، وهم يقولون إنه بدلا من ذلك ينبغي أن يكون الهدف إدارة الصراع، ونحن نختلف معهم في ذلك.

ينظر المتشككون في صفوف الإسرائيليين ومؤيديهم الأميركيين إلى الفلسطينيين باعتبارهم يسعون إلى تدمير إسرائيل، وهم يرددون مقولة تفيد:" ليس هناك أحد يمكن الحديث معه، وليس هناك موضوع يمكن الحديث عنه".

ولكن في حقيقة الأمر، فإن 20 عاما من الاستطلاعات العالمية لرأي عشرات الألوف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تفند هذه المفاهيم .

ومواقف الفلسطينيين تجاه إسرائيل وعملية السلام هي مواقف متنوعة ومعقدة، واستطلاعات الرأي توضح أنهم يشعرون بالقلق من أن السلطات الإسرائيلية يمكنها هدم منازلهم. ومنذ عام 1967 تم هدم 28 ألف منزل فلسطيني ومرافق للمزارع وغيرها من الأبنية، وهدم 676 منزلا في عام 2012 بمفرده.

ويقدر مكتب الإحصاءات المركزي الفلسطيني أن 6 آلاف فدان في الضفة الغربية قد تم انتزاعها من الفلسطينيين ووضعها رهن السيطرة الإسرائيلية في عام 2012، وتمت الموافقة على 36 ألف وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية، والفلسطينيون يعيشون في خشية دائمة من أن الجنود الإسرائيليين يمكنهم إلقاء القبض عليهم وإيداعهم السجن لمدد طويلة، وإلحاق الضرر البدني بهم وبعائـلاتهم دون أي مبرر قانوني. وفي استطلاع أجري في يونيو الماضي قال 74 % من الفلسطينيين إنهم يشعرون بالقلق من أنهم أو أعضاء عائلاتهم سيتعرضون للأذى على أيدي الإسرائيليين أو ستصادر بيوتهم أو يتم هدمها من قبل الإسرائيليين.