منذ خمس سنوات، تواصل الأزمة المالية والاقتصادية الضغط على الأعصاب، على امتداد جانب كبير من أوروبا. وتجد ألمانيا نفسها في ورطة حقيقية. فالبعض يشكون من ناحية من أن برلين تملي أجندتها الأوروبية، ومن ناحية أخرى، هناك نداءات تودد إلى ألمانيا بممارسة المزيد من قدراتها القيادية لكي تخرج أوروبا من الأزمة. وعندما تجيء هذه النتائج من الجزأ الجنوبي من القارة، فإن الألمان غالباً ما يسمعون مناشدات بالمزيد من الأموال التي يتعين تحويلها إلى الهامش الأوروبي.
ولكن هناك آخرين يتحدثون بطلاقة في برلين، فقد قال وزير الخارجية البولندي راديك سيكوريسكي إنه أكثر خوفاً من الجمود الألماني منه من القيادة الألمانية، وهكذا فإنه كان يطالب بالحركة وليس بالمال. ما الذي يتعين على ألمانيا أن تقوم به إذن؟
لقد كتب وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله في مقال، نشره أخيراً، يقول إنه بينما تشعر ألمانيا بمسؤولية خاصة عن حل الأزمة، فإنه لا يرى لبلاده دوراً قيادياً في هذا الصدد وأوروبا على نحو ما قال:" تعني التعايش المتساوي بين الدول الأعضاء فيها".
إن ألمانيا يتعين عليها في واقع الأمر أن تتغلب على ترددها في مواصلة القيادة حيال القضايا الاقتصادية، وذلك في الوقت الذي تحتاج أوروبا إلى القيادة وترغب فيها. غير أنه لكي تنجح ألمانيا، ليس يكفي أن تقود بالاندفاع كالعاصفة إلى الأمام تاركة الآخرين وراءها، وذلك لأن الغرور والصلف يمكن أن يكونا مدمرين في برلين.