اقتربت مصر من حافة الحرب الأهلية، ولكنها لم تقع في هوتها، في حين تواصل سوريا ترديها بهذه الحرب. ويبدو الوضع خطرا كذلك في لبنان، العراق، لبيبا، اليمن والصومال. والتوترات اكثر من محتدمة في نيجيريا، مالي، الجزائر والسودان. وليس هناك ضمان أن دولاً مثل تونس وباكستان ستظل مستقرة.
هذا نمط قائم، والأزمات في دول الشرق الأوسط والدول الإفريقية المتهاوية تفسح الطريق لفوضى إقليمية أوسع نطاقا أصبحت الآن عاملا جيواستراتيجيا قائما بذاته.
بعد الحرب الباردة أعطت أميركا درجة من الحماية والاستقرار بنطاق عريض من هذه المنطقة، لكن هذا الوقت قد انقضى، وفي ظل حكم الرئيس باراك أوباما انسحبت أميركا من العراق، وهي تقوم بذلك في أفغانستان وتخلت عن حلفائها الذين تعرضوا للضغط مثل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ويتساءل بعض القادة العرب الآخرون عما إذا كان الدور قد حل عليهم.
وحتى عندما تدخلت الولايات المتحدة في مارس 2011 للإطاحة بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي، فقد تخلت عن الميدان تماما بحيث إن أربعة أميركيين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية قتلوا بعد أقل من 18 شهرا فقط.
وسياسة أوباما في سوريا تسيء قراءة أهداف روسيا بشكل جذري، وترفض مواجهة المشكلة السورية الحقيقية. وكما سبق لنا أن رأينا، فإن الولايات المتحدة أغلقت حوالي دزينتين من سفاراتها وقنصلياتها. وتفقد الفكرة القائلة بأن الأميركيين في الخارج يمكنهم أن يتوقعوا من حكومتهم أن تحميهم بقوتها.
هذا سياق يدعو للاكتئاب يواجهه البيت الأبيض وهو يقرر خطوته التالية في مصر، والولايات المتحدة لا يمكنها التظاهر بأن ما جرى في مصر هو نزاع يمكن حسمه بالحلول الوسط السياسية في إطار من حكومة تمثيلية، فمثل هذه الأوضاع لا وجود لها. جماعة الإخوان المسلمين ليست حزبا عاديا، كما يفهم الغرب هذا الاصطلاح، إنما هي أيديولوجية مسلحة، بل هي ميليشيا تطلق النار على خصومها، وتحرق الكنائس.
ونحن نحتاج إلى التركيز على الأيديولوجية التي تتبناها جماعة الإخوان المسلمين لكي ندرك طبيعتها الدكتاتورية. وهي ترغب في المواجهة مع المؤسسة العسكرية في مصر لأنها ترفض شرعية أية حكومة لا تسيطر عليها.
ومن هنا فإن الجماعة تتحمل المسؤولية كاملة عن العنف الذي شهدته مصر أخيرا. وإذا قدر لها أن تستعيد السلطة مجددا سواء عبر انتخابات حرة أو بأي طريقة أخرى، فإنها لن تتخلى عنها أبدا على نحو ما أظهر الرئيس المصري السابق محمد مرسي خلال العام الذي أمضاه في سدة الرئاسة.
يتعين على الولايات المتحدة أن تؤيد المؤسسة العسكرية المصرية لأنها على الرغم من عيوبها الواضحة، فإنها من المحتمل أن تدعم المصالح الأميركية المعقولة التي تتعرض للخطر. وهناك ثلاث مصالح أساسية في هذا الصدد:
من مصلحة الولايات المتحدة أن تكون هناك حكومة مصرية ملتزمة بالتمسك باتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل التي تشكل أساس السياسة الأميركية في الشرق الأوسط منذ عام 1979.
إذا انزلقت شبه جزيرة سيناء من سيطرة القاهرة، فإن جماعات مثل حماس والقاعدة سوف تستخدمها كملاذ لها، وكجسر لنقل السلاح إلى غزة لاستخدامه ضد إسرائيل.
لأسباب اقتصادية بحتة، لا بد لقناة السويس أن تظل مفتوحة. وفي كل عام يمر حوالي 14% من حركة السفن العالمية و30% من حركة الإمداد عبر قناة السويس.
