"انتهت الحفلة"، هذا هو ما أعلنه وزير الخارجية الإسباني أخيرا، وكانت رسالته في جوهرها أن بريطانيا لا يمكنها أن تفترض أن النطاق العريض لمصالحها المشتركة مع إسبانيا باعتبار اقتصاد البلدين من أكبر اقتصادات أوروبا يمكن أن يهدئ من احتدام النقاش حول جبل طارق.

ومن المؤكد أن السياح والعاملين الذين يدخلون المنطقة المحيطة بجبل طارق ويخرجون منها قد اخضعوا لعمليات تعطيل طويلة عند الحدود، وربما يفرض عليهم في القريب دفع ضرائب وتعرفات صارمة، وربما ترد بريطانيا بتحرك قانوني، وربما توحد إسبانيا صفوفها مع الأرجنتين في التحرك ضد أراضي بريطانيا الواقعة عبر البحار في الأمم المتحدة.

إن كون جبل طارق منطقة بريطانية هو نتيجة للنشاط البحري لبريطانيا ولماضيها الإمبريالي، وسيكون من غير المنطقي التظاهر بخلاف ذلك، ولكنها أيضا لم تعد مستعمرة، تماما كما أن سبتة ومليلة ليستا مستعمرتين إسبانيتين. ورئيس الوزراء الإسباني راخوي براي يتعين عليه بصفة خاصة، بدلا من الانغماس في نزاع محدود كهذا، أن يبادر لإرضاء الناخبين والبرلمان في بلاده وإقناعهم أن بمقدوره قيادة إسبانيا بعيدة عن أزمتها الاقتصادية وينبغي في غضون ذلك أن يكون ممتنا حيال الستة آلاف وظيفة التي يوفرها جبل طارق لمواطنيه.