يعكف الخبراء في العديد من العواصم العالمية على دراسة مدى دقة المعلومات الاستخبارية الأميركية واليمنية حول عمليات إرهابية كان تنظيم القاعدة يخطط للقيام بها ضد أهداف غربية، والعمليات المستقبلية التي يمكن أن تقع في هذا الإطار. وهم يدرسون بصفة خاصة ثلاثة دروس مستفادة من تجربة هذه التحذيرات التي أسفرت عن إغلاق ما يزيد على دزينتين من السفارات الغربية على امتداد الشرق الأوسط.
الدرس الأول هو أن التنظيمات التابعة للقاعدة، وبصفة خلاصة في اليمن تظل تهديدا خطيرا على الرغم من عقد من الزمن من الحروب البرية في أفغانستان، وحملة تمتد بهذا القدر تقريبا من عمليات القصف بالطائرات الموجهة عن بعد لكوادر تنظيم القاعدة من الصومال إلى باكستان. والدرس الثاني هو حسب رؤية هؤلاء الخبراء أن أي هجوم جرى التخطيط له أخيرا على أهداف غربية قد تم إحباطه بالفعل.
والدرس الثالث هو أن المعلومات المتاحة للعواصم الغربية حول تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية تعد أفضل بكثير مما كان متاحا لهذه العواصم في السابق.
ومن شأن أي نظرة على تطورات الماضي القريب أن توضح أن الغرب كان يمكنه القيام بمزيد من الجهد للحيلولة دون عودة تنظيم القاعدة إلى البروز في اليمن، حيث إن الحروب البرية قد حركته من المجال المتاح له للمناورة وتجنيد العناصر في أفغانستان والعراق.
وقد اقتضى الأمر من تنظيم القاعدة القيام بإعداد 3 مؤامرات موجهة ضد الداخل الأميركي للفت نظر إدارة أوباما إلى الواقع الجديد وقوامه أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد تجاوز ما كان عليه جوهر التنظيم كأبرز تهديد محتملا للولايات المتحدة.
والخلاصة أن المواطنين الغربيين ينبغي أن ينظروا إلى المسألة في أبعادها الصحيحة، فتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي يضم مئات قليلة من الأعضاء، قد تم إحباط الكثير من مؤامراته بصورة أكبر مما نجح في تنفيذه، والوقت الراهن ليس وقتا للاستخفاف، ولكنه أيضا ليس وقتا للذعر.
