ستكشف وقائع محاكمة الأمين العام السابق للحزب الشيوعي في تشونغكينغ، بو زيلاي، التي بدأت أخيرا، عن الكثير فيما يتعلق بما إذا كانت إدارة الرئيس الصيني شي جينغبينغ يمكنها أن تحدث قطيعة مع ما درج عليه الحزب منذ أمد طويل من وضع الصراعات بين الأجنحة فيه فوق حكم القانون، وعلى الرغم من حملة الدعاية المنطلقة حاليا بلا هوادة حول جهود إحباط الفساد والقضاء عليه، فإن المؤشرات تؤكد أن كل شيء يمضي كالمعتاد في الصين.

وقد اجتذبت محاكمة بو زيلاي التي بدأت اخيرا في مدينة جينان اهتماما غير مألوف، لأنها تتزامن مع الاستعدادات للاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعي المقرر عقده في أكتوبر المقبل. ويعلق المتفائلون آمالا كبارا على أن هذا الاجتماع سيسفر عن إصلاحات اقتصادية كبرى، وهم يتطلعون إلى أن تقدم لهم «محاكمة القرن» كما توصف، مؤشرات حول المسيرة التي سيمضي فيها الحزب.

وهذا ليس بالاعتبار البعيد عن المنطق، فالواقع أن الخليط السام من الفساد والتربح عند مستويات القمة في ميداني السياسة والأعمال هو أحد أكبر معوقات الإصلاح الاقتصادي في الصين، حيث إن أعضاء نخبة الحزب يسيطرون على حوالي 110 مجمعات اقتصادية مملوكة للدولة تتراوح بين قطاعات النفط والغاز والمصارف وشركات التمويل، وهذه الحقيقة وحدها توجد تجمعا هائلا معارضا للإصلاحات المهمة مثل الخصخصة.