إذا قورن الاتهام الذي وجهته محكمة باكستانية، أخيرا، إلى الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف في اغتيال بناظير بوتو بإعلان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف في يونيو الماضي أن حكومته تعتزم توجيه الاتهام إلى مشرف بالخيانة، فإن الاتهام الأول سيعد بمثابة عرض جانبي.
ويعتقد عدد محدود من المحللين أن هناك أدلة قوية تربط مشرف باغتيال بوتو، وذلك برغم أن تقريرا للأمم المتحدة قد خلص إلى أنه لم يقم بجهود جادة لضمان سلامتها، أما الاتهامات بالخيانة إذا ما وجهت إلى مشرف فإنها ستكون أمرا آخر مختلفا، حيث إن القضية التي تدور حول أنه انتهك الدستور عندما أعلن حالة الطوارئ أواخر 2007، هي قضية يسهل إقامة عناصرها.
ويواجه مشرف اتهامات في إطار 4 قضايا مرتبطة بفترة حكمه، والأمر بطريقة أو بأخرى يفضي إلى الشيء نفسه، وهو وضع جنرال كان في وقت من الأوقات لا سبيل إلى المس به في قفص الاتهام. والمؤسسة العسكرية الباكستانية القوية لن تؤيد عودته من منفاه في لندن، ولكنها لا ترغب أيضا في أن ترى أحد أبنائها وهو يقاد إلى المحاكم.
والواقع أن عودة مشرف من لندن إلى باكستان لم تكن أفضل ما يمكنه القيام به، فقد وجد أن الدعم السياسي له قد تبخر تماما، ووجد نفسه يمضي وقته رهن الإقامة الجبرية في داره، وحتى مع وجود قائد جديد للجيش وكبير قضاة جديد أيضا في باكستان، فإن مشرف سيجد نفسه مضطرا إلى الموازنة بين السعي وراء العدالة فيما يتعلق بإعلانه حالة الطوارئ في البلاد مع احتياجات المؤسسة العسكرية الباكستانية إلى أن تظل المؤسسة الأكثر قوة في باكستان. ومن شأن العفو الرئاسي عن مشرف إذا ما أدين أن يكون مخرجا من الورطة، وتكريس حكم القانون سيأخذ وقتا أطول إلى حد ما.
