أشار بعض الإسرائيليين أخيراً إلى أن استمرار الصراع في سوريا هو شيء جيد بالنسبة لإسرائيل، حيث أن أعداءها ينشغلون بعضهم ببعضهم الآخر. وهذه الرؤية تستحق التقريع أخلاقياً ولكنهاأيضاً تتسم بقصر النظر، ذلك أن إنهاء سفك الدماء في سوريا هو لصالح الجميع بما في ذلك إسرائيل.

هل يمكن أن تكون حرب سوريا الأهلية في صالح إسرائيل وأميركا؟ هذه هي وجهة النظر التي طرحها بعض المعلقين الإسرائيليين أخيراً بالنسبة لهم فإن التفكير في هذه المسألة يمضي على النحو التالي: طالما أن جيران إسرائيل وأعداءها منشغلون بمقاتلة بعضهم البعض، فإن انتباههم سيتحول بعيداً عن تل أبيب.

ولكن العثور على ميزة لإسرائيل في مواصلة الحرب الأهلية في سوريا ليس أمراً مذموماً أخلاقياً فحسب، وإنما هو أيضاً يكشف عن مستوى من قصر النظر وإساءة فهم الديناميات الجديدة في المنطقة. عندما اندلعت الاحتجاجات السياسية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد لأول مرة كان رد الفعل من جانب الحكومة الإسرائيلية هو الحيرة الشاملة. ذهب المحللون المؤيدون الأمر الواقع من ناحية إلى القول الآن إلى أنه يجمع بين كونه جاراً يمكن التكهن بخطواته المقبلة وبين الميل إلى استبعاد المخاطر، وأن انتصاره على القوى المعارضة سيكون نتيجة إيجابية بالنسبة لإسرائيل. وبالمقابل، ذهبت مدرسة فكرية ثانية إلى القول أن إسرائيل لها مصلحة مؤكدة في رؤية تغيير يحدث في الأمر الواقع في سوريا.

وقد كسبت وجهة نظر ثالثة بعض الجاذبية، حيث اعرب عنها بعض المعلقين وشرائح في الرأي العام، وبمقتضاها أن إسرائيل سيخدمها استمرار الحرب الأهلية في سوريا، ومع انخراط الجيش السوري في القتال ضد قوى المعارضة ، فإن إسرائيل يمكنها "أن تجلس وتسترخي"، بينما يزداد أعداؤها الرئيسيون ضعفاً كل يوم.

طروحات مخجلة

وهذه التغطية على المستوى المتزايد من العنف وعدم الاستقرار الإقليمي في العالم العربي مثيرة للقلق في العديد من الجوانب.

أولاً وقبل كل شيء، فإن هذه الطروحات تكشف عن صرامة مخجلة في مواجهة المعاناة الإنسانية وفي الصراع السوري قد ترك وراءه 100 ألف قتيل من بينهم 6500 طفل على الأقل، وأدى إلى نزوح 1.9 مليون لاجئ وتهجير 4.5 ملايين شخص داخل سوريا واحتياج 7 ملايين شخص إلى المـــساعدة الإنســـانية العاجلة. وليست هناك مصلحة جيواستراتيجية يمكن أن تبرر الدفاع عن استمرار الأمر الواقع.

وما هو أكثر من ذلك، أن هذا النوع من التحليل يكشف عن عيب عميق غالباً ما يتم رصده في التيار الرئيسي للتفكير السياسي الإسرائيلي حول الشرق الأوسط. وهذا العيب يتمثل في الفكرة الضالة القائلة إن إسرائيل جزيرة قادرة على عزل نفسها تماماً عن الديـــناميات الإقليمية المتطورة.