فترة من التقدم المحدود تتخللها أزمات توتر الأعصاب، ذلك هم بشكل أو بآخر الوصف الدقيق للتعاملات بين الهند وباكستان، فالعلاقات بينهما تقدمت ببطء شديد مع تسهيل القواعد المتعلقة بالتجارة وسمات الدخول. والآن يوجد في باكستان رئيس وزراء جديد هو نواز شريف الذي يعد من الساسة الذين يؤكدون على الحاجة إلى السلام بين البلدين.، بل إن قائد الجيش الباكستاني يشير إلى أن من الممكن التقليل من شأن التهديد الذي يشكله الجار العملاق.

ولكن ما أن تحركت الآمال بالمصالحة بين الجارين الآسيويين حتى اندلع العنف، حيث إن الاشتباكات التي وقعت أخيرا في منطقة بونش الواقعة على خط السيطرة، وهو الحدود في جامو وكشمير ، تهدد بفتور جديد في العلاقات بين الجانبين.

وتقول الهند إن القوات الباكستانية نصبت كمينا قتل فيه خمسة جنود هنود في انتهاك لوقف إطلاق للنار دام عقدا من الزمن. وأعقب ذلك تبادل لنيران المدافع والهاونات بالإضافة إلى اتهامات مريرة . وفي 13 أغسطس وجه البرلمان الباكستاني اللوم إلى الهند بالتسبب في اندلاع العنف، وبعد يوم واحد بالضبط رد البرلمان الهندي بالاتهامات نفسها.

وإذا كان نواز شريف يؤمن بالحوار وليس بالقتال بين البلدين ، فإن هذا هو على وجه الدقة ما يؤمن به رئيس الوزراء الهندي مانموهان سنغ. يتعين على سنغ أن يمد يده إلى باكستان أولا باعتباره قائد القوة الأكبر والأكثر ثقة، ويمكنه كبداية أن يعرض على باكستان أنبوبا للغاز أو للنفط المكرر يمتد عبر الحدود أو مد شبكة الكهرباء الهندية إلى جاره المتطلع للطاقة ، وتطوير الاستثمارات ، كما أن بمقدوره أن يعيد التأكيد على أن الهند ليست لها مخططات كبرى في باكستان.

ونواز شريف يواجه التحدي الأكبر، ومع ذلك فإنه ليس له عذر في عمليات تأجيل التطبيع في الصلات التجارية بين البلدين، وينبغي له أيضا أن يتغلب على تردده في مواجهة المجموعات المتشددة داخل بلاده مثل منظمة "عسكر طيبة" التي تهدد الهند بانتظام. وإذا اتخذ شريف هذه الخطوات، فإنه سيكون بطريقه إلى أن يصبح صانعا للسلام.