بالنسبة للقوات الأميركية في أفغانستان، فإن ما حصل أخيراً هناك يفترض أنه يمثل القشة التي قصمت ظهر البعير. وقد بدأ الأمر في أوائل يوليو الماضي، عندما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما مرة أخرى غاضباً جداً من الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، حيث إنه بدأ في الحديث، وللمرة الأولى، عما يسمى بـ «خيار صفر قوات»، وإعادة الوجود العسكري الأميركي بالكامل إلى الوطن في السنة المقبلة.
وجاء ذلك على أثر انتقاد قرضاي الولايات المتحدة على محاولتها ترتيب مفاوضات سلام مع حركة طالبان. وفي نوبة غيظ أخيرة، أنهى قرضاي بشكل فوري المفاوضات المستمرة حول الوجود الأميركي طويل الأمد في الدولة بعد مغادرة الجزء الأكبر من القوات في العام المقبل.
كلفة مرتفعة
والآن مع أحدث عروض قرضاي، ينبغي إعادة طرح «خيار صفر قوات» مجدداً على الطاولة. وتحاول حكومة قرضاي حالياً فرض رسوم جمركية بمقدار ألف دولار على كل مركبة أميركية تنقل معدات عسكرية في حاويات شحن خارج الدولة، من دبابات وسيارات جيب وناقلات جنود مدرعة وغيرها، والقوات الأفغانية كانت تسد طرق الخروج إلى أن تقوم الولايات المتحدة بالدفع.
وتقول إن الولايات المتحدة تدين لها بمبلغ 70 مليون دولار. وبإمكان سلاح الجو الأميركي نقل معظم المعدات خارج البلاد، بدلاً من استخدام الطرق البرية، لكن البنتاغون تقول إن هذا من شأنه أن يرفع التكلفة بمقدار ملياري دولار. ولقد حان الوقت للكف عن النظر في الاتجاه الآخر في كل مرة يحاول فيها قرضاي ابتزاز الأميركيين.
ويفوز قرضاي بجائزة الزعيم الجاحد والمفتقر إلى اللياقة في العالم. وهو الذي يخطب باستمرار بالسفراء والقادة العسكريين الأميركيين موجهاً اتهامه بأن هدف أميركا يكمن في «تقسيم باكستان وإضعاف أفغانستان» من أجل مواصلة حربها على الإرهابيين.
وهذا ما كشفه موقع ويكيليكس، الذي بين أيضاً أن سفير الولايات المتحدة في كابول، كارل ايكنبيري حينها، كتب إلى واشنطن يقول: «ما زال قرضاي يتجنب مسؤولية أي عبء سيادي». وتضيف المذكرة أن شقيق قرضاي «من المفهوم على نطاق واسع أنه فاسد ومهرب مخدرات». فهل فعل قرضاي أي شيء حيال الموضوع، أو أي شيء آخر له قيمة؟ بالطبع لا.
مؤشرات التنمية
وتفيد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أنه على الرغم من إنفاق الولايات المتحدة أكثر من 100 مليار دولار على مساعدات التنمية على مدى العقد الماضي، فإن نسبة الأمية على مستوى البلاد تصل إلى 28%، فيما أفغانستان ما زالت تحتفظ بأعلى معدل وفيات بين الرضع في العالم، 12 من كل 100 طفل يتوفون قبل بلوغهم السنة الأولى.
ومن دون شك، فإن شغفه الأول يتمثل في إثراء نفسه. ولا ننسى انه فيما كان يفرض رسوماً جمركية لا مبرر لها على الحدود، كان وزير ماليته يفرض ما يقرب من مليار دولار على شكل ضرائب غير مبررة على وكالات المساعدات الأميركية التي تقوم ببناء الطرق والمدارس والمستشفيات للشعب الأفغاني. ويظهر استطلاع جديد للرأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست/إيه بي سي نيوز» أن التأييد الأميركي للحرب يواصل تراجعه، حيث نسبة 28% فقط ممن شملهم الاستطلاع في يوليو الماضي قالوا إن الحرب كانت تستحق خوضها.
والغالبية العظمى من الأميركيين يقولون إن إعادة القوات إلى الوطن تجاوز وقته، وكان هذا قبل معرفتهم بهذه الرسوم «الجمركية» الزائفة.
