قد يكون معظم الأميركيين غير مدركين أن الولايات المتحدة الأميركية شنت على الأقل ثماني هجمات بالطائرات الموجهة عن بعد في اليمن على مدى أسبوعين في الفترة الأخيرة، حيث جرى قتل العشرات. وهذا أكبر تصعيد أميركي للهجمات في اليمن منذ أكثر من عقد من الزمن. وتزعم الولايات المتحدة أن جميع الذين قتلوا "كانوا مسلحين مشتبهاً بهم"، لكن المواطنين اليمنيين كانوا غاضبين منذ فترة طويلة من أعداد المدنيين الذين يقتلون بمثل تلك الضربات.

وهذا التصعيد في الهجمات الأميركية على اليمن تزامن مع اجتماع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن أخيراً. وهادي عين في السلطة بمساعدة من الحكومة الأميركية بعد الانتفاضة ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في عام 2011. ومن مصلحته أن تكون الولايات المتحدة وراءه، حيث إن شعبيته متدنية جداً في اليمن.

وكانت الولايات المتحدة تتدخل في اليمن لبعض الوقت، والوجود الأميركي في اليمن هو أكبر مما كان يعتقد. وبعيداً عن حل مشكلة المتطرفين في اليمن، فإن هذا الوجود يبدو انه يعمل على إيجاد المزيد من التطرف.

وتزعم الحكومة الأميركية أنها تحارب تنظيم القاعدة، لكن ضربات الطائرات الموجهة عن بعد تعمل على إيجاد ما يعادلهم أو أكثر.

والاستياء من الإصابات بين المدنيين يفاقم من خطر الرد، وهذا هو التهديد المشروع لنا الذي يجري تجاهله للأسف بشكل كبير. وتقوم أميركا أيضاً بإرسال إشارات متناقضة بمهاجمة القاعدة في اليمن، فيما هي تدعم الثوار المرتبطين بها الذين يحاربون في سوريا.

وهذه الدائرة من التدخل تنتج مشكلات تتطلب المزيد من التدخل "لحلها" وتفقرنا وتجعلنا أكثر وليس أقل ضعفاً. هل يمكن لأحد أن يزعم أن هذا النهج القديم ناجح؟ هل انتج قدراً من الاستقرار في المنطقة؟ وهناك بديل. وهو يدعى عدم التدخل، ويفترض بنا أن نجربه. والخطوة الأولى تكون بالانسحاب من اليمن.