قبل 60 عاما ، كان البحارة الصوماليون، مثل والدي الذي عاش في بريطانيا، يستخدمون نظاما بدائيا لإرسال بعض مكتسباتهم إلى عائلاتهم بشرق إفريقيا، حيث يقوم أحدهم بوضع كل الأموال في حقيبة الظهر الخاصة به، ويستقل سفينة، ويسلم إلى كل عائلة من العائلات المقصودة حصتها المالية. ولم تكن هناك سجلات ولا تعقيدات، وإنما الشرف والثقة وحدهما. وإذا فقدت النقود أو سرقت أو أعطيت للشخص الخطأ، فإن عملية التعويض كانت بطيئة ومؤلمة.

الآن إذا أردت أن أرسل بعض المال إلى عائلتي في أرض الصومال لتسديد تكاليف المستشفى أو الجامعة، فإنني استقل حافلة وأذهب إلى إحدى الشركات الصومالية العديدة القائمة بتحويل الأموال، والمنتشرة في أنحاء بريطانيا ، وأعطي للموظف في الشركة إسمي واسم مستلم المبلغ ورقم هاتفه. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه أتلقى رسالة نصية تؤكد تسلم المتلقي للمبلغ.

وبالنسبة لبلد ليست لديه خدمة بريد، ويندر وجود الطرق المعبدة فيه، وليس لديه نظام مصرفي، فإن شركات التحويل المالية تعد أكفأ ما يكون. ومن خلال هذه الشركات قمنا بإعادة بناء دار عائلتي بعد أن حولتها الحرب إلى أطلال ، ومن خلالها أيضا تمكنت عائلتي الممتدة من العودة من مخيمات اللاجئين في أثيوبيا واستئناف حياتها. هذه الشركات تصل إلى كل قرية وبلدة في الصومال.

هكذا فإنه ليس من المدهش أن قرار بنك باركليز بإغلاق الحسابات المصرفية لمعظم شركات التحويلات المالية التي تتعامل مع البنك قد وصف بأنه "حكم إعدام"، وهو حكم سينفذ خلال أيام قلائل.

بالنسبة للصوماليين البريطانيين، فإن من الصعب عليهم أن يتجاهلوا الاتصال الهاتفي الذي يأتي إليهم في وقت متأخر من الليل عبر خط دولي متهالك حاملا التوسل للحصول على أكثر الأشياء ضرورة وبساطة. وإذا مضى بنك باركليز في الأسابيع القليلة المقبلة بقراره دون محاولة إيجاد حل فإننا سنعود إلى نظام البحار وحقيبة ظهره الذي عرفه أسلافنا منذ عقود ، وبالإضافة إلى الصعوبات الشخصية التي سيعانيها الكثيرون، فإن ذلك سيعني حرمان الخزينة البريطانية من الضريبة التي ستدفع لها فهل يعي أحد ذلك ويعكسه؟