لا تخص المشكلات السورية سوريا وحدها فقط، وما بدأ كانتفاضة محلية منذ سنتين تحول إلى حرب أهلية طائفية، حيث لكل الأطراف المعنية في الشرق الأوسط مصلحة فيها. وكلما طال أمد القتال، ازداد احتمال ترسخ صراع طائفي مماثل في مكان آخر.

ولا يوجد خطر كبير من حدوث هذا الأمر، كما في لبنان، حيث الطائفية مبنية في نسيج الدولة.

وبطرق عدة، فإن لبنان متورط حتى النخاع في الصراع السوري. وهناك طرق إمداد للنظام والمعارضة عبر الحدود بين البلدين، كما هرب حوالي 200 ألف لاجئ سوري، أغلبيتهم من السنة إلى لبنان، مما رفع المخاوف من زيادة الضغط على التوازن الديمغرافي الحساس في البلاد. وفي هذه الأثناء، فإن حزب الله، المتخوف على مستقبله في حال سقوط النظام الراعي له، بدأ في توفير الدعم العسكري لقوات الأسد. ولم تحظ هذه الخطوة بالشعبية في داخل لبنان. ووضع لبنان مشحون تحديداً لأن كل من هو في محيط سوريا لديه ما يخشاه من الانهيار العنيف المستمر في البلاد. وفشل المجتمع الدولي في التحرك على نحو مجد ضد الرئيس السوري بشار الأسد سمح بتوسع الصراع.

وهناك قضية أخلاقية داعمة لموضوع تسليح الثوار السوريين، وتقويض نفوذ الجماعات المدعومة من تنظيم القاعدة. لكن هناك أيضاً جانب عملي. فإذا تركوا وشأنهم، فإن هذا الصراع سوف يتسع، ويتعين جلب الأسد إلى طاولة المفاوضات، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا تم وقف تقدمه.