قرار روسيا منح إدوارد سنودن حق اللجوء السياسي هو تصرف عدائي ضد الولايات المتحدة. لكن إذا ما أجبرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على إعادة النظر في العلاقة المتسامحة لأميركا مع نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإنه قد يكون لهذه القضية المؤسفة على الأقل آفاق واعدة.
وتهديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي أقسم على أن روسيا سوف تعاني "من تأثير الأمر على العلاقات والتداعيات" بسبب إيوائها سنودن، لم يكن له أي مفعول ظاهر على بوتين الذي أعطت حكومته، أخيرا، إقامة قابلة للتجديد لمدة سنة للأميركي الهارب. وقد تكون حسابات بوتين مبنية على افتراض أن أوباما وكيري بعد إثارة بعض الجلبة الأولية، سوف ينسيان سنودن، ويعودان لمباحثات الحد من الأسلحة وغيرها من القضايا. والبيت الأبيض لم يحرر بوتين من وهم افتراض الهرب من العقاب. فالمتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض قال أخيرا: "لقد خاب أملنا كثيرا من قيام الاتحاد الروسي بهذه الخطوة، على الرغم من طلبنا الواضح والقانوني. وبالتأكيد هذا ليس تطوراً إيجابياً.
وقضية سنودن كانت كارثة عالمية، منذ وصوله إلى خفايا وكالة الأمن القومي، إلى التجاهل الدبلوماسي لهونغ كونغ والصين، إلى دفاع الإدارة الفاتر عن برنامج المراقبة الأميركي لمكافحة الإرهاب، إلى الإذلال على يد الكرملين أخيراً. واتخاذ الرئيس وضعية الهاوي في السياسة أصبح مرتفع التكلفة على مصالح أميركا وأمنها.
