تأخرت أميركا بالفعل ستة أشهر، على الأقل، في تشكيل عملية انتقال فعّالة في أفغانستان، ولم تضع خططاً ذات مصداقية في مجال الأمن، والحكم، والجوانب الاقتصادية للانتقال، ولم تجعل مستوى التزامها المستقبلي واضحا لحلفائها أو للأفغان، وفشلت فشلا ذريعا في إقناع الكونغرس والشعب الأميركي بأن هناك سبباً معقولا لدعم عملية الانتقال في الفترة ما بعد نهاية عام 2014.
الى ذلك حددت الولايات المتحدة وحلفاؤها 5 شروط لدعم أفغانستان.
وهناك أسباب وجيهة وراء اكتشاف استطلاع أخير لصحيفة «واشنطن بوست» أن 67 % من الأميركيين يشعرون الآن بأن الحرب في أفغانستان لا تستحق عناء خوضها.
مسؤولية الرئاسة
وهذه مسؤولية الرئاسة الأميركية التي كان يفترض أن تتحملها خلال فترة كحد أقصى عام 2012، الموعد المتأخر بشكل حاسم، للتعامل مع الفترة الطويلة لإنجاز هذا المشروع الذي ينطوي على ترجمة الخطط إلى أفعال.
وفي الوقت نفسه، فإن غياب هذا الجهد يعكس إخفاقا من قبل القائد وكبار أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، والخدمات المسلحة، ولجنة العلاقات الخارجية في المجلسين، في المطالبة بخطط ذات مصداقية وميزانية ومساءلة وتدابير فعالة، ومناقشة الحاجة إلى دعم عملية الانتقال وكسب إجماع الكونغرس والجمهور. و»عملية نقل المسؤولية» لا تفشل بسبب جيشنا أو المدنيين العاملين في الميدان، بل لغياب قيادة على مستوى رفيع من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ونحن بحاجة لمصداقية وصدق وشفافية بمقدار من الانفتاح، لتحديد ما إذا كانت الكلفة في الأرواح والدولارات تستحق كل هذا العناء. لكن لا شيء من هذا موجود اليوم عند أي مستوى من مستويات صنع القرار السياسي اليوم.
والأفغان بحاجة إلى الوقت الكافي للرد، وهم بحاجة إلى وضع حد لآرائهم المبالغ بها في العادة بشان أهميتهم الاستراتيجية، وهناك معايير ومعالم ذات مصداقية. والولايات المتحدة وحلفاؤها سيفون بالتزاماتهم إذا وفت الحكومة الأفغانية بالتزاماتها، وبشكل محدد ما يلي:
الالتزامات المطلوبة
*أولا، زعماء القبائل الأفغانية بحاجة لإدراك أن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي يجب أن يغادر في عام 2014، وان الانتخابات يجب أن تنتج زعيما يحظى بالمصداقية، وأن يكون مدعوما من إجماع مؤثر من القادة والفصائل الأفغانية، وشريكا فعالا في المجال الأمني، وإيجاد إدارة حكم فعالة وتأييد شعبي، ويطبق استخدام فعال للمساعدات والإصلاح الاقتصادي.
*ثانيا، لا بد من وجود خطط ذات مصداقية لتشكيل قوات الأمن الأفغانية التي يمكنها أن تتولى اكثر من مجرد مسؤوليات رسمية تجميلية، فتسيطر على المواقع السكانية الأساسية كلها، والمناطق الرئيسية في البلاد، وتدفع المتمردين باتجاه المصالحة، وتحد من الفساد والتجاوزات.
*ثالثا، يجب أن يكون هناك تقدم ذو مصداقية في الحكم والنظام العدلي، في المقاطعات والأقاليم وعلى الصعيد المحلي. قال تيب أونيل في إحدى المرات: «كل السياسات محلية». وهذه هي الحال مع مكافحة التمرد والاستقرار السياسي. وأميركا وحلفاؤها فشلوا ذريعا في توفير خطط مساعدات فعالة، عندما حاولوا إجبار الأفغان على القيام بالأمر «على طريقتهم». لكن كلاً من المانحين والأفغان يحتاج إلى وضع معايير للتقدم ذات مصداقية وواقعية تجعل الأفغان يقومون بالأمر «على طريقتهم»، وهذا لا يعني الاستمرار في الإفراط العبثي في المطالبة بمعايير تتعلق بالتحرر من سماسرة السلطة، وانتهاكات حقوق الإنسان، والفساد.
*رابعا، هناك حاجة إلى خطط وتحركات ذات مصداقية لضمان الاستقرار الاقتصادي، فيما يجري خفض الإنفاق العسكري والمساعدات، والتحرك في النهاية نحو التنمية.
*خامسا، ويتطلب من الأفغان الوفاء بالمعايير الاقتصادية وغيرها من الإصلاحات التي وعدوا بها في مؤتمر طوكيو في عام 2012، وأن يكون تدفق المساعدات الأميركية مشروطا بالمساءلة الشفافة والإجراءات الفعالة. كما تتطلب أيضا إعدادا لتقارير اكثر صدقا من قبل الحكومة الأفغانية، والبنك الدولي ووزارة الخارجية الأميركية.
وسيكون فشلا لا يغتفر من جانب الإدارة وقيادة الكونغرس إذا جرت عملية الانتقال من دون معالجة تلك القضايا.
نقاش صادق
هناك حاجة لإجراء نقاش صادق حول الأولويات النسبية والفوائد مقابل المنافع المنطوية على الدعم الأميركي لمرحلة ما بعد 2014.
كما خسرت الأولوية في الجهود الأميركية لهزيمة التهديد العالمي للإرهاب والتشدد منذ فترة طويلة، وليس لها سوى قيمة استراتيجية هامشية في العديد من الالتزامات والأولويات الأميركية الأخرى.
ولا بد الآن من إثبات أن الأفغاني قادر على تلبية التزاماته في إيجاد قيادة فعالة، وحكم وقوات أمن وإصلاح اقتصادي، بل إنه سيقوم بذلك. ولا بد من إظهار أن خفض الإنفاق الأميركي على الحرب من حوالي 7 مليارات دولار في الشهر إلى ما يقرب من 5-7 مليارات دولار في السنة في الفترة ما بعد 2014، يستحق فعلا مبلغا لا زال يشكل نصف إجمالي جهود الأمن والمساعدات الخارجية أو أكثر من ذلك.
