تبقى العلاقات الثنائية بين اليابان وكل من الصين وكوريا الجنوبية باردة بعد أكثر من ستة أشهر من تولي حكومة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي. فقد التقت رئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون-هاي بالرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن، وعلى الرغم من أن قادة كوريا الجنوبية يلحقون تقليديا مثل هذا اللقاء بزيارة إلى اليابان، فإن بارك اختارت بدلا من ذلك السفر إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن الواضح أن تصريحات رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بشأن تصوراته لتاريخ القرن العشرين في آسيا، تعد أسبابا رئيسية لروابط اليابان الباردة مع الصين وكوريا الجنوبية. وعندما واجهت اليابان انتقادات من الصين وكوريا الجنوبية حول زيارة ثلاثة أعضاء من الحكومة مزار "ياسوكوني"، الذي يكرس لقتلى الحرب اليابانيين، قال آبي: "أعضاء حكومتي لن يخضعوا لأي تهديد"، وتصريحاته تظهر انه لا يفهم الدور الأيديولوجي الذي يلعبه المزار في الترويج للنزعة العسكرية لليابان في القرن العشرين.

فيما اعتذر رئيس الوزراء الياباني الأسبق توميشي موراياما في 15 أغسطس 1995، في تصريح عن الحكم الاستعماري لليابان وعدوانها في منطقة آسيا المحيط الهادي، أنكر آبي قبول حكومته بتصريح موراياما .

وينبغي أن يقر آبي انه مهما حاول السيطرة على الضرر، فان مواقفه من القضايا التاريخية تدمر صورة اليابان . ويتعين عليه أن ينتبه إلى إشارات تفيد بان الولايات المتحدة لديها مخاوف حول وجهات نظره لأنها تؤثر سلبا على الاستقرار الإقليمي.

وآبي وقادة الأحزاب الآخرين يحسنون صنيعا في تذكر أن تصريح موراياما ساعد في تحسين علاقات اليابان مع الصين وكوريا الجنوبية. ويتعين عليهم التقدم باقتراحات عملية لتحسين الروابط الثنائية على أساس هذا التصريح. ولا تؤدي أي تحركات ذات طابع قومي من قبل السياسيين اليابانيين إلا إلى تدهور العلاقات الثنائية مع الصين وكوريا الجنوبية. وعلاقات طيبة مع الجارين الأهم لليابان هو المفتاح لعلاقات اقتصادية قوية واستقرار إقليمي.