قد تكون للقادة الغربيين، على الرغم من استمرار احتدام الحرب الأهلية في سوريا، القدرة على المساعدة في إنهاء هذا الصراع الدموي، وهذا لا يكون من خلال تسليح الثوار.
وبدلا من ذلك، يتعين على الدول الغربية، بالتعاون مع القوى الإقليميةأن تعمل على تقديم تطمينات أمنية ذات معنى للأقليات في سوريا التي تدعم نظام الرئيس بشار الأسد حاليا. وهذا من شأنه أن يقوض القاعدة الشعبية للرئيس السوري، وينقل البلاد باتجاه التوصل إلى حل سياسي للصراع.
ومن دون ضمانات تتعلق بالسلامة، فإنه من غير المرجح أن تبدل الأقليات في سوريا دعمها للأسد. لكن يمكن أن يتحقق هذا الهدف من خلال الوعد بقوة حفظ سلام دولية تكون ربما بقيادة حلف شمالي الأطلسي "ناتو" ومدعومة من جامعة الدول العربية.
عندما بدأ الصراع السوري، بدأ سياسيا. فنظام قمعي كان يحارب للمحافظة على سلطته وامتيازاته، فيما كانت تحارب المعارضة لإنهاء هذه السلطة والامتيازات. لكن مع انقضاء عام 2012، بدا الصراع طائفيا على نحو متزايد.
لكن السبب الرئيسي الذي يدعو الأقليات في سوريا لدعم النظام ليس ولاؤها للأسد ، وإنما خوفها المشروع من البديل.
وبالطبع، فإن الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية على بينة من هذا، ولقد دفعت المعارضة السورية منذ فترة طويلة من أجل تقديم تطمينات لها معنى للعلويين والمسيحيين. والائتلاف الوطني السوري وعد بمساواة كاملة للأقليات في سوريا المستقبل. وهذا الموقف تمت الإشادة به من قبل قادة الغرب، التواقين لتجنب تكرار النزعة الطائفية التي استعرت في العراق من عام 2003 إلى عام 2006.
وعلى الرغم من وعوده، إلا أن الائتلاف الوطني السوري يحافظ على موقفه الذي يقتضي تطهير الموالين للنظام، وتفكيك القوات الأمنية للأسد، وكذلك حل حزب البعث. ومثل هذه الأجندة، إلى جانب افتقار الائتلاف إلى الشرعية داخل سوريا، وهيمنة جماعة الإخوان المسلمين داخله بدلا من الجماعات العلمانية، يقوض مصداقية الضمانات الأمنية التي يعد الائتلاف بها.
