المجموعة المعارضة الأحدث في الصين هي أيضا الأكثر اعتدالا. "فحركة المواطنين الجدد" لا تطالب بالديمقراطية، بل أن تلتزم الحكومة الصينية بدستور البلاد، كما أن أعضاء الحركة لا يستنهضون الهمم في الشوارع، بل يلتقون على موائد الغداء ويرتدون قمصانا كتب عليها كلمة "مواطن".

وقد برهن هذا الأمر على أنه استفزازي بما يكفي. ففي الفترة الأخيرة، اختفى اكثر من 20 عضوا من تلك الحركة عن الأنظار، ويعتقد انهم قيد الاعتقال، كما تعرض 12 محاميا مرتبطين بالحركة للضرب. واعتقل احد المؤسسين للحركة، وهو شو زي يونغ من قبل الشرطة.

وهذه الحملة هي الإشارة الأوضح إلى الموقف الحقيقي للرئيس الجديد للصين شي جينبينغ الذي يفترض أنه إصلاحي. وحجز معارضين أمر معيب أخلاقيا ومخيب للآمال لانصار الحكومات التمثيلية في كل مكان. وهي حماقة حتى من وجهة نظر الرؤساء الشيوعيين، الساعين للحفاظ على حكم الحزب الواحد بعد مرور جيل على حادثة ميدان تيانان مين والانهيار السوفييتي. وكلما تصرفوا أكثر بداعي الخوف، أصبح هناك المزيد من الأمور التي ستثير خوفهم.

والواقعيون آمالهم أكثر شموخاً حيال الإصلاح الاقتصادي أكثر منه حيال السياسي. وبعض تلك الآمال يمكن الوفاء بها في الخريف المقبل، حيث يتوقع أن يعلن شي سياسته القاضية بتحرير بعض القطاعات التي تهيمن عليها الدولة، وتحفيز النمو المتعثر.

وشي ورث استراتيجية نشر الازدهار في مقابل الحفاظ على السيطرة السياسية الكاملة. لكن مع الوفرة والازدهار تزداد المطالب من جانب الطبقة الوسطى الصاعدة الداعية لمزيد من المساءلة لحكامها.

وقضايا الفساد التي يجري الإعلان عنها فشلت جميعها في إسكات تلك المطالب.

وعلى ما يبدو، فإن شي تحدثه نفسه أن بإمكانه استخدام مزيج من التخويف والدعاية لإسكات الدعوات الحرة وسحقها. لكن تغيرات كثيرة جرت في البلاد منذ عام 1989 مما يحول دون تماسك الصين بصورة أكبر كدولة بوليسية عتيقة الطراز.