بعد أن أصبح وزير الخارجية الأميركي جون كيري واثقاً من أن المحادثات الفلسطينية - الإسرائيلية بدأت تتلمس طريقها، يمكن للضرورات الجديدة في الولايات والمتحدة والشرق الأوسط المساعدة في الدفع باتفاق سلام بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين.

ولأكثر من 40 عاماً، كان يتعين على كل رئيس أميركي أن يصبح ناظر مدرسة يسهر على الإسرائيليين والفلسطينيين، ويقفز لإقناعهم إما بالتوقف عن القتال أو ليعمل على حل الخلاف بينهم، بانتظار المعركة المقبلة. ودور الوسيط الذي تقوم به الولايات المتحدة كان يفي بالحفاظ على سلام متقطع. ومع كثافة التركيز على المفاوضات بعد ثلاث سنوات من الجمود، فهل ستكون الأوضاع هذه المرة مختلفة عن سابقاتها؟

دفعة سياسية

يبدو أن كبار قادة إسرائيل يعتقدون بأن الأوضاع هذه المرة مختلفة. فمنذ أن أعلن كيري اختراقاً في عملية البدء بالمفاوضات، ناقش الإسرائيليون كيفية الموافقة على أي اتفاق للتوصل إلى حل الدولتين، وذلك إما باستفتاء وطني أو عبر التصويت في مجلس الوزراء. وفي أثناء ذلك، فإن عدداً قليلاً من القادة الفلسطينيين لا يزالون يصرون على بعض الاتفاقات في مرحلة ما قبل التفاوض. وهذا يعني أن الخطوط العريضة للاتفاق معروفة جيداً، ويلزمها فقط دفعة قوية من الإرادة السياسية.

ولمنع المحادثات من أن تخرج عن مسارها في واشنطن، قدم المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية التفاصيل الضرورية التالية: "لا يوجد سوى عدد محدود من الأطراف تدرك التفاصيل الحقيقية عما تم الاتفاق عليه".

والأمل ما زال منتشراً في الأجواء، ولأسباب وجيهة. فمنذ خطابه في عام 2011، كان الرئيس الأميركي باراك أوباما حازماً حول ما يجب أن يبدو عليه الاتفاق. والمحرضون الرئيسيون في المنطقة الذين يمكن أن يفشلوا المحادثات، هم في وضع أضعف من السابق. ومصر والعراق في حالة أضعف من أن يتمكنا من التدخل. والربيع العربي الذي ما زال في وضع عكر، يترك الشعب الفلسطيني برغبة أقوى في الحصول على حكم ذاتي ديمقراطي. وإسرائيل بحاجة إلى اتفاق لتتمكن من التركيز على تهديدات أخرى، والعولمة الاقتصادية جعلت الخلافات الحدودية والحروب العرقية والإمبريالية الدينية تبدو كعوائق أمام التقدم.

الدور الأميركي

والدور الأميركي كان يعمل على الدوام على بناء إجراءات الثقة وتقديم الحوافز للمحادثات والمساومات، كما فعل في اتفاق السلام الإسرائيلي المصري. وهذه المرة، قامت أميركا بجمع 4 مليارات كحزمة استثمارات للفلسطينيين المحاصرين، في الوقت الذي قدمت فيه تطمينات بشأن أمن إسرائيل. لكن ما يعطي الولايات المتحدة هذا النفوذ هو أكثر من المال والقوة.

وتبقى النية الحسنة والالتزام من جانب أميركا، القوتين الرئيسيتين المحركتين للجانبين نحو التأمل بمستقبل مختلف. وتلك الصفات تبقى على الرغم من المزاج الأميركي الذي يرغب بالانسحاب من كل التشابكات في الخارج.

ومع اتساع الفسحة للتوصل إلى اتفاق سلام، تحتاج تلك المحادثات إلى المزيد من الدعم العام والخاص أكثر من المحادثات السابقة. وما يحدث خارج غرفة المفاوضات قد تترتب عليه تبعات أبعد مدى من إبرام الصفقات في الداخل.

 

التزام أميركي

بقدر ما يرغب أوباما في إعادة تركيز الانتباه الأميركي على آسيا، فإنه يضع هيبة رئاسته على خط الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني، كما فعل أسلافه الأخيرين في البيت الأبيض.

وتبقى النية الحسنة والالتزام من جانب أميركا، القوتين الرئيسيتين المحركتين للجانبين نحو التأمل بمستقبل مختلف. وتلك الصفات تبقى على الرغم من المزاج الأميركي المنهك من الحرب، والمنصب تركيزه على إصلاح الاقتصاد، والذي يريد الانسحاب من التشابكات في الخارج.