خلّف الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي اندلع منذ عام 1998، أكثر من خمسة ملايين قتيل، وأسفر عن نزوح مئات الألوف من اللاجئين نتيجة المعارك المستمرة للسيطرة على موارد البلاد الوفيرة من المعادن الثمينة. وكانت غوما مركز القتال، وهي إحدى أكبر مدن تلك الدولة الإفريقية الوسطى. ولأكثر من عقد من الزمن، كانت مجموعات الثوار التي تدعمها راوندا، والتي مقرها في غوما، تحاول الإطاحة بالحكومة الوطنية للكونغو، التي تعاني من الفساد.
والصراع لا يمثل قصة نموذجية للخير مقابل الشر. فعلى مدى سنوات، كان الجنود من الجانبين معروفين بإرهابهم للسكان المحليين، حيث قاموا بأعمال قتل واغتصاب دون محاسبة، وفرغوا قرى بأكملها من قاطنيها. يقول رجل محاصر في غوما: «عندما يبدأ القصف، فإنه حتى الأطفال يتركون».
وفي صيف عام 2012، هرب مزارعون من قراهم المحاصرة، في رحلة طويلة خطيرة على طول الطريق من غوما إلى مخيم اللاجئين في كانياروتشينيا. وعلى الطريق، علقوا في مرمى إطلاق النار خلال الهجوم الرئيسي الأول الذي قام به الثوار المعروفون باسم «أم 23» على غوما. وبعد مسيرة يوم واحد، تمكنوا من الوصول إلى مخيم للنازحين في الداخل، وهو موطن مؤقت لأكثر من 60 ألف شخص منتشرين فوق تضاريس حمم صخرية. والراحة من العنف لم تدم طويلاً، وفي غضون خمسة أشهر، هزم ثوار «أم 23» جيش الكونغو واستولوا على غوما وأجبروا اللاجئين على الهروب مجدداً. و«أم 23» وغيرها من فصائل الثوار أجبروا ما يقرب من نصف مليون شخص على الهروب من منازلهم في السنوات الأربع الماضية.
وبعد سنة من ذاك التاريخ، فإن القليل قد تغير في وضع السكان.
والمستقبل غامض بشكل كبير. لكن قوة لمكافحة التمرد برعاية الأمم المتحدة سترسل 3 آلاف جندي إلى الخطوط الأمامية في محاولة للقضاء على الجيش المحتشد لـ«أم 23». وفي هذه الأثناء، فإن المدنيين يستعدون لما قد يكون إحدى المعارك الأكثر عنفاً في المنطقة منذ سنوات.
