اتفق كل من اليونان والمشرفين الماليين على البلاد على شروط استمرار دفعات الإنقاذ أخيرا. والاتفاق يشكل مصدر فرج بالنسبة لليونان، ومن دونه فإن البلاد ستفلس. لكنه في الوقت نفسه لا يشكل مدعاة للاحتفال، بل على العكس. فاليونان في النهاية، يتعين عليها أن تمضي في إصلاحات مؤلمة، في حين أن الشرط المسبق لنجاح تلك الإصلاحات ليس التقشف كما يطالب الاتفاق، وإنما الانتعاش الاقتصادي. واليونان أصلا في وضع حرج، والاتفاق الأخير سيجعل الأمور اكثر سوءاً. سنوات من التقشف والركود سممت السياسات في اليونان، وأدت إلى تعطيل عامل من كل أربعة عمال لديها، وأحدثت ثغرات في شبكة الأمان الاجتماعي. كما خنقت الاستثمارات وبددت الموارد البشرية.

لكن هذا تحديداً ما شددت عليه الترويكا، مجدداً. ورئيس الوزراء اليوناني انتونيوس ساماراس وافق على خفض رواتب القطاع العام وإزالة 15 ألف وظيفة من الخدمة المدنية. والخدمة المدنية في اليونان متضخمة وتعاني من المحسوبية وعدم الكفاءة، وتحتاج إلى إصلاح كجزء من برنامج تجديد وانعاش اقتصادي أوسع نطاقا، لكن إيقاف المزيد من الألوف عن العمل فيما يصل معدل البطالة إلى 27% ليس طريقا واعدا للإصلاح الحقيقي. وجولة التخفيضات في القطاع العام في يونيو الماضي أتت بنتائج معكوسة وكادت أن تمزق الائتلاف الحاكم الضعيف. وموقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لن يتغير على الأرجح حتى في حال فوزها بولاية أخرى.