مع كل أسبوع يمر على الأزمة السورية، يتم فقدان المئات من الأرواح، وتضيق الخيارات السياسية، كما أن فرص الاستقرار في مرحلة ما بعد انتهاء الصراع تزداد سوءا. وما بدأ كمطالبة بإصلاحات داخلية تحول الآن إلى حريق إقليمي هائل. فالمقاتلون الأجانب من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتدفقون إلى سوريا للتدرب والقتال، فيما يتدفق اللاجئون بمئات الألوف إلى لبنان والأردن والعراق وتركيا.

وكان تركيز النقاش السياسي في الغرب على الخيارات العسكرية، والحجج تتسم بالتعقيد والتوازن الدقيق، لكن لا أحد يعتقد تحت أي سيناريو أن الحرب ستنتهي سريعا.

الفجوة تتسع

وفي غضون ذلك، تزداد الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والاستجابة الدولية لها اتساعا يوما بعد يوم. والصورة الإجمالية ليست واضحة كليا، لكن ما يتوافر من قصص، إلى جانب البيانات المتوفرة، يكشف عن وضع مقلق للغاية.

ففي داخل سوريا، تحدثت لجنة الإغاثة الدولية مع لاجئين أفادوا أن النقص في الأدوية والغذاء الذي يهدد الحياة، ونضوب الوقود، أصبحا واقعا يوميا معاشا. والأطباء تحدثوا عن زملاء وانسباء تم استهدافهم وقتلوا في الحرب. وهناك مزاعم عن انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان، وما يقرب من سبعة ملايين سوري يعيشون في ظروف بائسة.

وإلى جانب مقتل حوالي 100 الف شخص داخل سوريا، وأعداد أخرى لا تحصى من الذين يموتون بسبب نقص المساعدات الطبية، فإن ما يقرب من ثلث الشعب السوري نزح داخل البلاد أو خارجها. وأعداد اللاجئين في الأردن وصلت إلى أكثر من 10% من عدد السكان. وفي لبنان، الرقم يقترب من نسبة 14%.

بالتالي، الضغط على المجتمعات التي تستضيف اللاجئين يعد أمرا محسوسا جدا. وهناك مخيمات للاجئين في الأردن والعراق وتركيا، لكن على امتداد المنطقة فان الأغلبية العظمى من اللاجئين يعيلون أنفسهم في المناطق الحضرية. ولقد تسنى لي الجلوس مع أربع عائلات تتشارك في شقة بغرفتين (زائد مطبخ) في المفرق في شمال الأردن، مع حوالي 15 طفلا. وهناك ضغط هائل على الخدمات المحلية، من التعليم إلى التخلص من القمامة. وملاكو العقارات رفعوا الإيجارات، وهم يعلمون بشأن المساعدة النقدية المتوفرة برعاية الأمم المتحدة. ولا يسمح للأطفال بالوجود في الخارج. كما أن العنف ضد النساء متفش، بحسب تقرير الصليب الأحمر الدولي الصادر في يناير تحت عنوان "سوريا: أزمة إقليمية".

وفي هذه الأثناء، يشكل حجم تدفق اللاجئين بحد ذاته مصدرا لزعزعة الاستقرار، وفي ظل كل السيناريوهات المطروحة، هناك المزيد من اللاجئين الذين يتوقع وصولهم.

والولايات المتحدة والدول الأوروبية قدمت التزامات معونة كبيرة، كذلك هناك أموال كثيرة مصدرها دول الخليج. لكن ما زال هناك بون شاسع ما بين الاحتياجات والمساعدات، وفقا للأمم المتحدة. والناس في الدول الغربية كانوا على نحو ملحوظ اكثر ترددا في منح الأموال مما كانوا عليه في الأزمات السابقة. لكن خطوات عملية يمكن اتخاذها للانتقال من تلبية مجرد جزء بسيط من الاحتياجات الإجمالية إلى تلبية اكثر من ذلك بكثير.

أولا، يتعين على مؤيديهم الضغط على الحكومة في دمشق وعلى الثوار للالتزام بالقوانين والأعراف الدولية الخاصة بحماية المدنيين في إدارة الحروب. ولقد تحدث أوباما عن هذا الأمر في خطابه أمام جامعة الدفاع الوطني، ودعوته يجب أن تحظى بتأييد كل الحكومات.

ثانيا، هناك مسؤولية على الجانبين كليهما لتشجيع الوصول الحر للمساعدات الإنسانية، عبر الخطوط الفاصلة بين المناطق الحكومية والمناطق التي يسيطر عليها الثوار. واعتراض وصول المساعدات الإنسانية يعد أمرا خطيرا، وكلفته تقدر بالأرواح.

ثالثا، هناك مجال للحصول على مساعدات عبر الحدود للمجتمعات المنكوبة من جميع الدول المجاورة. والسوريون الشجعان يخاطرون بحياتهم، والمزيد منهم على الاستعداد للقيام بذلك، لكنهم بحاجة إلى أموال للحصول على مساعدات الطبية والغذائية.

رابعا، الدول المجاورة بحاجة إلى مساعدة في سبيل التعامل مع تدفق اللاجئين، وهذا هو الاستثمار الأساسي في مرونتها.

وهذه الإجراءات ليست مجرد قضية تهم المانحين الغربيين والجمهور في الغرب. يجب أن يكون هناك تغيير أساسي في مشاركتنا، إذا أردنا أن نضع حدا لازمة إقليمية هي مأساة إنسانية على نطاق هائل. وملايين من الأرواح معرضة للخطر، فضلا عن قيم ومصالح الغرب.

 

 

بون شاسع

 

أصبحت الخسائر البشرية الآن في سوريا جزءا من الجغرافيا السياسية بقدر ما هي موازين القوة العسكرية. فقد أوجدت أعمال القتل على نطاق واسع انتقامات طائفية، ليس فقط في سوريا لكن أيضا في لبنان والعراق. وفي هذه الأثناء، فإن حجم تدفق اللاجئين بحد ذاته يشكل مصدرا لزعزعة الاستقرار. وفي ظل كل السيناريوهات المطروحة، هناك المزيد من اللاجئين الذين يتوقع تدفقهم.

والولايات المتحدة والدول الأوروبية قدمت التزامات معونة كبيرة، لاسيما حصة مساعدات بقيمة 300 مليون دولار تم الإعلان عنها من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا، كذلك هناك أموال كثيرة مصدرها دول الخليج.

لكن ما زال هناك بون شاسع ما بين الاحتياجات والمساعدات وفقا للأمم المتحدة.