سلم حلف شمالي الأطلسي "ناتو" المسؤولية الأمنية إلى القوات المسلحة الأفغانية أخيراً. وفي هذه المرحلة، فإن الخطة المتفق عليها من قبل "ناتو" و"البنتاغون" تفيد بانسحاب معظم تلك القوة الهائلة في السنة المقبلة، مع ترك ما يقرب من 12 ألف عنصر لحماية المصالح الغربية والاستمرار في تدريب الجنود الأفغان. لكن يقال الآن إن إدارة أوباما تدرس انسحاباً كاملاً ومسرعاً بنهاية السنة المقبلة.
ومثل تلك الاستراتيجية سترضي بالتأكيد طالبان.
وكان الانسحاب الكامل دوماً على لائحة خيارات واشنطن بالنسبة لأفغانستان، أساساً لتركيز التفكير الخاطئ للرئيس قرضاي، فقرضاي خلال عملية انتقال حرجة للغاية، بحاجة إلى وجود عسكري أميركي مستمر اكثر من أي لاعب آخر كحصن ضد طالبان.
لكن هذا لم يوقف سحب قرضاي دعمه لمباحثات تمهيدية بين الولايات المتحدة ومفاوضين من طالبان أخيراً على أرضية أن حكومته تم استثناؤها. والعلاقة بين الزعيم الأفغاني وأوباما هي أكثر توتراً الآن من أي وقت مضى. وهذا يعود جزئياً إلى خيار "بقاء صفر جنود" الذي رفعه أوباما إلى احتمال جدي.
ولا يجب رفع أرجحية هذا الاحتمال أكثر من ذلك. والسبب وراء غزو "ناتو" لأفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر ضمان عدم استخدام البلاد مجدداً في هجمات إرهابية ضد الغرب.
وهذا المنطق جدير بالتصديق ظاهرياً في ظل وجود عسكري متواضع لكن مستمر. ولهذا هدفت إدارة أوباما في تعاملاتها مع قرضاي الاتفاق على معاهدة أمنية طويلة الأمد تقضي ببقاء عدد قليل من القوات الأميركية بناء على دعوة الحكومة الأفغانية.
والتهديد بعرقلة مثل هذا الاتفاق هو من مصادر نفوذ قرضاي القليلة في علاقته غير المتساوية مع واشنطن. لكنه لن يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وأفغانستان، بل فقط مصالح حركة طالبان .
