يتوقع المراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين التوصل إلى نموذج عمل جديد، على الرغم من الخلافات الجزئية التي تنشب بينهما ، والتي تعلق آخرها بالاتهامات الأميركية للصين بعمليات الاختراق الإلكترونية.
والواقع أنه على امتداد السنوات الأربعين الماضية، تداخلت المصالح الأميركية والصينية بشكل متزايد، واليوم يتم تسيير رحلة جوية بين الصين والولايات المتحدة كل 24 دقيقة. ويسافر حوالي 10 آلاف شخص يومياً عبر المحيط الهادي، وهناك 194 ألف طالب صيني يدرسون في الولايات المتحدة وهناك 26 ألف طالب أميركي في الصين ، ويشكل اقتصاد البلدين ثلث الاقتصاد العالمي. ويشكل شعبا البلدين ربع سكان العالم. ويصل حجم تجارتهما إلى خمس إجمالي التجارة العالمية.
وقد أدى التعاون الأميركي الصيني إلى فائدة حقيقية للشعبين، وبرهنت السلع الصينية الجديدة والرخيصة على شعبيتها لدى المستهلكين الأميركيين ، وتقدم الأسواق الصينية فرصا هائلة للشركات الأميركية. ففي عام 2012 حقق نحو 70% من الشركات الأميركية العاملة في الصين أرباحا بحسب دراسة أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وحققت 40% من هذه الشركات هوامش ربح في الصين أعلى من المعدل العالمي.
وقد طـور التعاون الأميركي والصيني السلام والاستقرار والتنمية في منطقة آسيا-المحيط الهادي وما وراءها، وحقق البلدان تنسيقا وتعاونا فعالا في نطاق كبير من الموضوعات بما في ذلك المناطق الإقليمية المضطربة مثل كوريا الشمالية ونسقا استجابتهما حيال التحديات العالمية مثل التصدي للإرهاب وتغير المناخ والأمن الإلكتروني والأزمة المالية الدولية.
وبما أن الصين والولايات المتحدة تتباينان في التاريخ والثقافة والتقاليد والأنظمة الاجتماعية مرحلة التنمية، فإن من الطبيعي أن تكون هناك خلافات بينهما، ولكنهما يتمتعان بالحنكة المناسبة التي تجعلهما يجريان خلافاتهما. والأمر الأكثر أهمية هو أن يتم اتباع الطريق الذي وضعت خارطته خلال الحوارات التي أجريت بين الجانبين على مختلف السنوات أخيرا. وأن يسلكا طريقا جديدا مختلفا عن الطريق التقليدي لإبقائهن على الصراعات والمواجهات بين الدول الكبرى وألا يعملا على بناء نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى يقوم على الاحترام المتبادل والتعاون الذي يعود بالفائدة على شعبي البلدين وشعوب العالم.
