يواجه رئيس الوزراء الباكستاني الجديد نواز شريف العديد من التحديات، فهناك اقتصاد عرضة للانهيار، وهناك إمداد غير مناسب بالكهرباء يؤدي إلى انقطاعات في الطاقة على امتداد البلاد، هذا بالإضافة إلى التوترات العرقية والطائفية المتفاقمة وتهديد الإرهاب الداخلي.

ومع ذلك، فإن نواز شريف لديه أيضاً فرصة مهمة اقتصادياً وسياسياً، ويتعين عليه انتهازها. ومن المقرر أن تقوم باكستان بتطبيع علاقاتها التجارية مع الهند خلال العام الجاري بمنح جارتها وخصمها الاستراتيجي وضعية الدولة الأولى بالرعاية، ويتعين على نواز شريف أن يمضي إلى ما هو أبعد من ذلك، ويسعى إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الهند وباكستان. مماثلة لاتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية. وقد جعل العداء الذي امتد طويلاً وساد العلاقات بين الهند وباكستان جنوب آسيا واحداً من أقل مناطق العالم قابلية للاندماج الاقتصادي. ومنذ إنشاء الدولتين الجارتين في غمار تقسيم الهند عام 1947، خاضتا 4 حروب.

 

التجارة الاقليمية

وكنتيجة لذلك، فإن التجارة الإقليمية في جنوب آسيا تشكل 5% فقط من إجمالي تجارة المنطقة، وهدي نسبة أقل كثيراً حتى من تجارة إفريقيا الإقليمية البالغة 10% دع جانباً تجارة آسيا البالغة 53%. وقد عجزت المنظمات الموجودة حالياً مثل رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي عن تطوير ما يتجاوز الاندماج الشكلي.

تمتد الحدود بين باكستان والهند إلى 1800 ميل، ولكن التجارة تتدفق من خلال معبر رسمي واحد فحسب، وإجراءات الجمارك المعقدة وأنظمة سمات الدخول الصعبة والقيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي تجعل التجارة بينهما شيئاً صعباً في أفضل الأحوال. ويمكن لإزاحة هذه العقبات أن يقفز بالتجارة بينهما إلى ما قيمته 40 مليار دولار سنوياً، وحسب تقديرات المحليين بالمقارنة بِأقل من 3 مليارات خلال العام الماضي.

والتجارة ليست علاجاً شاملاً للفقر المدقع، ولكن من شأنها أن تساعد في دعم النمو في البلدين اللذين يعرقل انفتاح أحدهما على الآخر تقدمهما الاقتصادي، وستؤدي اتفاقية تجارة حرة بينهما إلى زيادة الاستثمار والسياحة بالنسبة لكليهما، وتقليل الأسعار للمستهلكين وتحقيق عائدات أكبر لرجال الأعمال ومجموعة أكثر تنوعاً وتجديداً من المزودين بالنسبة لشعبي البلدين.

وكما ذكر مجلس المخابرات الوطني الأميركي، فإن تحسين التجارة قد يكون الطريقة الوحيدة لإبقاء جنوب آسيا منطقة مسالمة، وهو إنجاز لا يستهان به في ضوء الترسانات النووية الموجودة فيها.

وعلاوة على ذلك، فإن التوقيت بالنسبة لباكستان والهند لم يكن مما هو أفضل عليه الآن قط، فنواز شريف يحظى بتأييد غير مسبوق بالنسبة لزعيم باكستاني، وليس له خصوم يعتد بهم، وكنتيجة لأداء حزبه القوي في انتخابات مايو الماضي، فإنه ليس مطلوباً منه الوصل إلى تحالف لكي يحكم البلاد.

وشريف أيضاً يستمد الجانب الأكبر من دعمه من البنجاب وهو الإقليم الأكثر تصنيعاً وازدهاراً في باكستان، وبالتالي الإقليم الأكثر قابلية للاستفادة من إبرام اتفاقية تجارة حرة مع الهند.

ومانموهان سينغ النظير الهندي لنواز شريف رئاسته للوزراء تعاني من الضعف من خلال الفضائح ومشكلات شركائه في التحالف. وحزب المؤتمر الذي ينتمي إليه بحاجة إلى قفزة للأمام لزيادة حماس ناخبيه في الانتخابات العامة العام المقبل.

شكوك متبادلة

 

من المؤكد أن الوصول إلى اتفاقية تجارة حرة بين الهند وباكستان لن يكون أمراً سهلاً، فالمؤسسة العسكرية الباكستانية تتشكك في الهند بشكل تلقائي، كما أن شركاء سينغ في التحالف قادرون على إثارة المتاعب، ويتعين تهدئة هاتين المجموعتين للسماح لاتفاقية التجارة بالتحول إلى واقع وسيتعين على البلدين إبقاء نزاعهما حول كشمير أمراً منفصلاً. ومع ذلك وكما يشير المراقبون، فإنه ما من شيء يتسم بالسهولة في جنوب آسيا، وهذه الفرصة أفضل بكثر من غيرها ويتعين على شريف انتهازها.