أثارت الأزمة السياسية في لشبونة حالة من الاضطراب في الأسواق الأوروبية، أخيراً، مع تعرض الدين الحكومي البرتغالي لأقوى التأثيرات، حيث وصلت عوائد سندات البلاد ذات السنوات العشر إلى 8% صعوداً من 6.5% في أعقاب استقالة وزيري الخارجية والمالية. ومضى رئيس الوزراء باولو باسوس كويلو يكافح لتجنب انهيار حكومته.

وداعاً إذاً لتحليل صندوق النقد الدولي، الذي أشاد قبل 8 شهور بـ"إجماع" البرتغال الملحوظ بشكل كبير، حتى الآن، اجتماعياً وسياسياً.

والواقع أن هذا الإجماع قد انتهى مع وصول معدل البطالة في البرتغال إلى 17.8% وانكماش الاقتصاد البرتغالي المستمر.

ولكن "الإجماع" ربما لم يكن قط الكلمة المناسبة في هذا الصدد، فالكلمة المناسبة بشكل أكبر هي "الاستسلام"، ذلك أن الاقتصاد البرتغالي لم يشهد نمواً على الإطلاق منذ 1999 عندما انضمت البرتغال إلى منطقة اليورو.

والوزيران البرتغاليان اللذان استقالا أخيراً لم يكونا على خطأ في الشكوى من أن تخفيضات الإنفاق وزيادات الضرائب لا تكلل بالنجاح. والدرس المستفاد هو أن التقشف الذي يضع شهية القطاع العام أمام مصالح المواطنين والشركات سينتهي به المطاف إلى عدم خدمة الجانبين. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت البرتغال على استعداد لتجريب شيء مختلف أو معاناة المزيد مما تواجهه.