تعج سوريا بالأسلحة وتفيض بدماء الأبرياء، فيما الانقسامات داخل قوات الثوار عميقة ودراماتيكية. ونتيجة لذلك، من السهولة بمكان القول إن تسليح الثوار سيجعل الكارثة الإنسانية المروعة أصلا اكثر سوءاً. لكن هذه نصيحة تدل على يأس. والحقيقة هي أن توفير وسائل يدافع بها قادة الثوار المعتدلين عن أنفسهم وعن المدنيين في المناطق التي يسيطرون عليها هو الخيار الأقل سوءاً المتبقي للغرب بعد عامين من الانجراف.
وهدف مثل هذه الاستراتيجية لن يكون لدفع فصيل ثوري إلى نصر عسكري، بل سيكون أولا للحد من قدرة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على قتل المدنيين. وثانيا، لإجبار الأسد على قبول الحاجة إلى تسوية يجري التفاوض عليها. والأمر سياتي متأخرا لحوالي 100 الف سوري، لكنه ليس متأخرا جدا ليكون أمرا بلا قيمة.
ولقد آن الأوان لاتخاذ قرار بشأن تسليح الثوار. لكنه يحتاج إلى دعم مخلص بالكامل من الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي وافق متأخرا على الحجة الداعية للتدخل العسكري، لكن من حيث المبدأ فقط. وفي سبيل دفعه للالتزام عمليا باستراتيجية مفصلة، يتعين على قادة بريطانيا البناء على المباحثات في مجموعة الثماني وتذكير أوباما بثمن عدم التحرك.
وزخم الحملة العسكرية في سوريا هو مع النظام. وإذا لم يجر عكس سريع للحظوظ لصالح الثوار، فإن حلب ستسقط. وهذا سيعطي الأسد السيطرة على المنطقة الغربية الساحلية، لكن ليس على المناطق الداخلية أو المناطق القريبة من الحدود التركية والأردنية.
وصحيح أن الوضع على الأرض في سوريا معقد. لكن من غير الصحيح الادعاء بأن الثوار المعتدلين لا يمكن تمييزهم عن البلطجية . و يعد سليم ادريس من الجيش السوري الحر محاورا يتسم بمصداقية بالنسبة للحكومات الغربية الساعية لتوفير أسلحة مضادة للدبابات والطائرات. ويمكن توفيرها بأعداد محدودة باستخدام قنوات تم تأسيسها من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وبريطانيا.
وسيفاوض الأسد فقط عند رؤيته أن البدائل هما الجمود والهزيمة.
