ربما لم يقدر لسياسي أن يحظى بالاهتمام الذي ناله رئيس جنوب إفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا. فالعالم بأسره، من دون استثناء، يقف احتراما أمام رجل استثنائي بحق، وبعضهم يذرف دموعا حقيقية.

ما الذي يجعل منه شخصا استثنائيا إلى هذا الحد؟ إن تاريخ العنصرية المستشرية الحزين في ذاك الجزء من العالم هو الذي أعطى مانديلا الفرصة لأن يكون حيث هو الآن في قلب شعبه، حيث حقق عدد قليل من الزعماء هذا الأمر، بما في ذلك هوغو شافيز في فنزويلا وجمال عبد الناصر في مصر. وكان ذلك التاريخ الكلاسيكي للاستعمار الاقتصادي الأوروبي الوحشي.

والفارق الوحيد انه بعد عام 1910، كان البريطانيون والحكام البيض من الأفارقة في جنوب إفريقيا لا يشعرون بالحرج على عنصريتهم. وفي عام 1948، أصبح نظام الفصل العنصري سياسة رسمية.

والمقاومة أدت إلى قمع وحشي، بما في ذلك مصرع ستيف بيكو في الاعتقال، وسجن عدد كبير من القادة الكبار في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي لعقود، بما في ذلك مانديلا. وهذا أدى إلى انتفاضة، وفي النهاية إلى مقاطعة من قبل بعض الدول الغربية، التي بدورها أجبرت النظام على الموافقة على مضض على التفاوض للانتقال إلى حكم الأكثرية. وهذا خدم أيضا كسابقة جيدة للدول الأخرى، التي اختارت أن تسير في طريق المقاومة السلمي. وكان من المشجع جدا أن رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما، خلال المؤتمر الصحافي في بريتوريا، كانت لديه الشجاعة الأخلاقية لتذكير الرئيس الأميركي باراك أوباما بواجبه تجاه القضية الفلسطينية.

كثيرون سوف يقولون إن اختلالات مرحلة الفصل العنصري في الإسكان والتعليم والعناية الصحية مستمرة حتى اليوم، وهناك خلافات داخلية في حزب المؤتمر لأن أعضاءه من الشباب غير راضين على سرعة التقدم، لكن هكذا يفترض أن تكون الأمور في ظل الديمقراطية. في عام 2008، أجبر الرئيس ثيبو مبيكي على الاستقالة، وفي عام 2009 اصبح زوما رئيسا، لكن أيا من القادة اللاحقين لم يكن قادرا أن يرتقي إلى مستوى مانديلا. وهذا يعود في جانب منه لان مانديلا بدلا من التعلق بالسلطة، مثل الأكثرية الساحقة من القادة السياسيين في العالم، اختار التنحي بكرامة وتوقيت ممتازين. كم عدد القادة الذين يقومون بذلك؟