ما زالت الولايات المتحدة تخطط لعقد مباحثات سلام مع طالبان في قطر، على الرغم من أن هذه المجموعة هاجمت القصر الرئاسي ومكتب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في كابول، لكن التفاوض مع طالبان الآن يعد خطأ فادحاً كما كان في تسعينات القرن الماضي.
وبناء على طلب حثيث من الجيش الباكستاني، وافقت أميركا على فتح مكتب لطالبان في قطر. ومسؤولو طالبان صوروا هذا التنازل الأميركي باعتباره نصرا. فقاموا برفع راية طالبان وعزفوا النشيد واطلقوا على مكان عملهم الجديد مكتب «إمارة أفغانستان الإسلامية». وكان هذا الأمر متعمدا، وهو يعكس وجهة نظر طالبان في المباحثات بأنها بداية لإعادة إحياء إمارتهم.
ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن طالبان على استعداد لتسوية سياسية الآن. وهدف باكستان كان على الدوام ترتيب مباحثات أميركية مع طالبان من دون تحمل أي مسؤولية عن النتيجة.
وطالبان، من جهتها، أكدت لأميركا في عام 1996 أنها «لا تدعم الإرهاب بأي شكل من الأشكال، ولن توفر ملاذا لأسامة بن لادن»، وكان هذا بالطبع كذبة واضحة. وقد وجد الصحافيون الغربيون في أفغانستان أدلة تشير إلى تدريب إرهابي واسع النطاق. وقد تغير سرد طالبان في عام 1997، فأقرت أن بن لادن «ضيفها»، لكنها أكدت أنها «أوعزت إليه بعدم ارتكاب أو دعم أو التخطيط لأي عمل إرهابي انطلاقا من التراب الأفغاني».
والآن بعد مرور خمسة عشر عاما، بالكاد تغيرت حجج طالبان ومستشاريهم الباكستانيين أو ميولهم للتلاعب الحقائق. بالنسبة لحركة طالبان، فإن حوارا مباشرا مع الولايات المتحدة هو مصدر شرعية دولية وفرصة لإعادة تجميع صفوفها. وهي تعمل على الأرجح لكسب الوقت بانتظار انسحاب القوات الأميركية في عام 2014.
ويتعين على أميركا أن تدخل في تلك المباحثات مع جرعة صحية من التشكك، أو عدم المشاركة فيها على الإطلاق.
