كان جانب كبير مما حصل في كانبرا أخيراً مألوفاً. فمشهد زعيمين موهوبين من يسار الوسط هما جوليا غيلارد وكيفين رود في وسط معركة مميتة، بعد ثلاث سنوات من المناوشات والتحديات المحبطة، يردد صدى المنافسة التي أشعلتها الأنا التي أسقطت حزب «العمال الجديد» في بريطانيا، لكنها بدت أكثر دموية. والفائز الحقيقي من سنوات الاقتتال الداخلي في حزب العمال الأسترالي كان زعيم المعارضة توني أبوت.
لقد خرجت رئيسة الوزراء الأسترالية الأولى بصورة مشرفة، فالشجاعة والصلابة التي شكلت سمعتها دولياً، لم تكن كافية في الداخل. فالخلاف بين رود وغيلارد لم يكن مبارزة على من لديه السياسات الأفضل، وإنما كان بين شخصين يعتقد كل منهما أن الآخر ليس لديه حق مشروع في المنصب. وهي لم تتعاف من عملية الاغتيال السياسي التي أدت إلى حصولها على المنصب في المقام الأول. ومنذ أن خلع سلفها رود، شكلت تهديداً مستمراً لقيادة غيلارد، لكنها في ظل الوضع غير العادي للبرلمان حققت أموراً جديرة بالتقدير حول الإعاقة والتعليم، بالإضافة إلى رعايتها للاقتصاد . وغيلارد بإمكانها أن تشير إلى العديد من الأعداء، بما في ذلك أولئك الذين يرفضون قبول امرأة كرئيسة للوزراء.
ورئيس الوزراء الأسترالي الجديد كيفين رود يواجه الآن معركة انتخابات عامة قاسية، ويفترض الآن أن يشيح بوجهه بعيداً عن زميلته، ويلتفت نحو زعيم المعارضة أبوت.
