أدى الإغلاق المفاجئ لتلفزيون وشبكة الإذاعات الحكومية في اليونان، المعروفة باسم «إي أر تي» في 11 يونيو إلى دراما سياسية. والأزمة قد تطيح بالحكومة اليونانية وتجلب المعارضة اليسارية إلى السلطة، وهذا لن يكون أمرا سيئا لأوروبا أو لأميركا، فحكومة يونانية ترفض تلك السياسات التي تهزم ذاتها تضر أكثر مما تفيد.
وكان رئيس الوزراء اليوناني، انتونيس ساماراس، قد اغلق «إي آر تي» تلبية للمتطلبات الأوروبية القاضية باقتطاعات في القطاع العام، وإذا لم يتوافق شركاؤه في التحالف معه، فإنه ستجري انتخابات جديدة ستقضي عليهم.
وعلى الرغم من عيوبها، «فإن «إي آر تي» هي المنبر الوحيد لدى اليونانيين للخطاب العام. وبإغلاقها حولت الحكومة سجالا قاتما حول التقشف والثقة وأسواق الائتمان إلى معركة مفتوحة حول الديمقراطية والاستقلال الوطني. وفي هذا القتال، يقف حزب سيريزا اليساري كبديل، ورئيسه تسيبراس الذي خسر في الانتخابات العامة بفارق ضئيل أصبحت لديه الآن فرصة لأن يكون رئيسا للوزراء. وإذا نجح في ذلك، فلن يتغير أي شيء حيوي بالنسبة لأميركا. فحزب سيريزا لا يزمع مغادرة حلف شمالي الأطلسي «ناتو» أو إغلاق القواعد العسكرية الأميركية.
وفي الواقع، فإن سيريزا قد يكون أفضل أمل لأوروبا. فاليونانيون لا يريدون مغادرة اليورو ولا رؤية منطقة اليورو تتفكك, ويعلمون أيضا أن نهج أوروبا للازمة فشل بشكل بائس. وفي حال عدم تغير هذه السياسات، فإن الانهيار التام للاقتصاد اليوناني سيكون قد بات أمرا وشيكا.
سيريزا يخطط لمحاربة الجوع المتفاقم والحزب النازي الجديد «الفجر الذهبي» وكراهية الأجانب، وحكومته ستسعى لإنقاذ المشروع الأوروبي، وهذا لا يمكن إلا أن يكون أمرا جيدا بالنسبة لأميركا.
