"انتم الأميركيون لا تفهموننا". كم من المرات سمعت تلك الملاحظة الإقصائية، وأنا متأكد من أن أعضاء من إدارة أوباما يسمعونها أيضا، لكن تأثير هذه الملاحظة يذهب في اتجاهين. فسكان الشرق الأوسط لا يفهمون الولايات المتحدة أيضاً. وكان رجل أعمال قد قال لي في صيف عام 2009 بعد لحظات من وصفه الكونغرس الأميركي بالكنيست المصغر: "ما كنتم غزوتم العراق في عام 2003 لولا جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل".
والحقيقة هي أن عدداً كبيراً من العرب لديهم مفاهيم خاطئة حول السياسات الأميركية، وهذا يؤثر على الطريقة التي يفسرون بها السياسات التي يتخذها أي رئيس أميركي في الشرق الأوسط، وأهم هذه المفاهيم الخاطئة، هي:
1 - الرئيس هو الرجل الأقوى في العالم: ربما، لكن قوة الرئيس يجري أضعافها نتيجة لاضطراره للتعامل مع تحديات كثيرة في الوقت نفسه. وما يصعب الأمر هو أن للرئيس نفوذاً محدوداً على كثير من التحديات التي يواجهها. فباراك أوباما لا يمكنه توليد وظائف جيدة من العدم، كما يستحيل الفوز بحروب خارجية بسرعة وسهولة، ولا يمكن حماية أميركا من التراجع في الاقتصادات المعولمة.
2 - البيت الأبيض محتل إسرائيليا: لا غير صحيح. والفكرة القائلة إن اليهودي الأميركي بالتواطؤ مع الحكومة الإسرائيلية يبقيان السياسة الخارجية لأميركا رهينة لهما هي فكرة خاطئة، ولا يدعمها السجل التاريخي. والرؤساء الأقوياء الذين لديهم فرص حقيقية لتعزيز المصالح الأميركية يتفوقون دوما على جماعات الضغط المحلية، بما في ذلك اللوبي المؤيد لإسرائيل. والرؤساء ريتشارد نيكسون وجيمي كارتر وجورج بوش جميعهم ضغطوا على رؤساء وزراء إسرائيل في سبيل تقديم تنازلات للقادة العرب، وهي تنازلات ما كانت تقدم لولا تلك الضغوط.
3 - جماعات الضغط سيئة: لا ليست كذلك. فهي تدعو للدفاع عن قضايا عدة، من وقف الأسلحة إلى التبغ وغيرها، وهي جزء طبيعي من النظام السياسي الديمقراطي في أميركا. وإذا كان هناك لوبي مؤيد لإسرائيل، فإن هناك أيضا جماعات ضغط لعدد كبير من الدول العربية. والأخيرة أقل فعالية لمجموعة من الأسباب، ليس أقلها سلوك الحكومات العربية الأوتوقراطية، وتحركات المتطرفين في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، وشعور عدد كبير من الأميركيين بأن أميركا وإسرائيل تتشاركان في الكثير من القيم.
4 - الرؤساء في ولايتهم الثانية لديهم حرية التصرف: ليس صحيحا على الإطلاق. صحيح أنه لم يعد أوباما مجبرا على مواجهة الناخبين مجددا، لكن هذا لا يعني انه متحرر من السياسة. فلديه أجندة محلية يحتاج إلى أن يبني لها دعما وتأييدا. وهناك انتخابات نصفية للكونغرس في عام 2014. وهو لا يريد أن يخاطر بمبادرة سلام شرق أوسطية كبرى ليست لها فرصة في النجاح.
5 - المصلحة الوطنية تتجاوز السياسات: الأمر ليس بسيطا إلى هذا الحد. سيحاول الرئيس دوما القيام بما يعتقد انه لصالح أميركا، لكنه أيضا سوف ينجذب لا محالة نحو القيام بما هو لصالحه شخصيا. تنازل في عام 2010، في المنازلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تجميد بناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، على الرغم من أن الأمر أضر بسمعته ومصداقية أميركا. والسبب في ذلك هو أن الشجار العام كان يعطي الجمهوريين ميزة سياسية ويضر بالأجندة الداخلية لأوباما. ومثل تلك الحسابات لا ينتج عنها دوما قرارات عادلة ومنطقية، وهذا قد يحير غير الأمريكيين. لكن هكذا هو النظام الأميركي، ومن غير المرجح أن يتغير في أي وقت قريب.
أهداف خارجية
يتعامل الرئيس الأميركي باراك أوباما حاليا مع ثلاثة أهداف سياسية خارجية كبرى: جلب الرئيس السوري بشار الأسد إلى مباحثات سلام مع الثوار، وتطوير مبادرة حول المسالة النووية الإيرانية في أعقاب الانتخابات هناك، وقضية المباحثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وسيكون محظوظا إذا تمكن من التوصل إلى هدف واحد من تلك الأهداف الثلاثة.
