تمر بلغاريا بأزمة عميقة من التمثيل السياسي. وعلى مدى أسبوع كامل، تفاقمت الاحتجاجات الليلية في شوارع صوفيا التي شارك فيها أكثر من مئة ألف شخص، احتجوا أساسا على تعيين الإعلامي المتنفذ دليان بيفسكي رئيسا لجهاز الاستخبارات الوطني «دانز».

وبيفسكي، البالغ من العمر 32 عاما، ينتمي إلى عائلة بارتباطات مهمة، وهي تملك اكبر صحيفة ومجموعة تلفزيون في بلغاريا، وتسيطر على 80% من الصحافة المطبوعة في البلاد، وكان تعيينه قد حصل من دون أي سجال في الجمعية الوطنية.

والبلغاريون يحتجون ضد الفساد المتفشي والممنهج، علاوة على «السيطرة» على الدولة من قبل شبكات ساعية للثراء من الأقلية الحاكمة. وقد تم تعيين أورشارسكي ليترأس حكومة تكنوقراطية، لأن الشخصيات القيادية داخل اكبر حزبين، وهما الحزب الاشتراكي البلغاري وحزب مواطنون من أجل التنمية الاوروبية من يمين الوسط، خسرت الكثير من مصداقيتها.

 وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء سحب تعيين بيفسكي، إلا أن الحادثة بالنسبة للمحتجين تشير إلى أن الشخصيات التي تحظى بالاحترام أيضا مثل اورشكارسكي غير قادرة على التخلص من العالم المظلل لسلطة الأقلية الحاكمة في بلغاريا.

والانقسام الحاد في بلغاريا لم يعد بين اليمين واليسار، بل بين المواطنين والمافيا. وتلعب المحن الاقتصادية دورها أيضا.

وعند بدء الأزمة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي في عام 2008، كان لدى بلغاريا أدنى مستوى من الدين العام في أوروبا، ومع ذلك شرعت حكومة بويكو بوريسوف في برنامج سخيف من التقشف. والخفض في الإنفاق الحكومي مع الزيادة الكبيرة في فاتورة الكهرباء وغيرها أخرجت الناس إلى الشوارع. ومثل تركيا، فإن ما بدأ كاحتجاج ضد تعيين أحد الأشخاص، تحول بسرعة إلى حركة احتجاج شاملة ضد الحكومة.

ويريد المحتجون تأكيد رسالتهم للسياسيين البلغاريين الداعية إلى إنهاء سلطة حكم الأقلية وعودة السياسة البلغارية إلى طبيعتها.