تنتشر الحرب السورية انتشاراً سريعاً، مجتاحة جاراتها كافة، ومخاطرة بتوليد صراعات أكبر، في ظل إثارتها للسؤال الحافل بالدلالات: ما الذي يجب القيام به قبل أن تنفجر المنطقة؟
أمر شائع
الحقائق أولًا: أضحت الاشتباكات بالنيران عبر الحدود العراقية أمرا شائعا جدا، ويعتقد العديد من المحللين أن العنف السني-الشيعي الذي يجتاح العراق الآن انفجر بعد أن شاهد العراقيون السنة إخوانهم السوريين يقفون في وجه رئيسهم بشار الأسد، الذي ينتمي للطائفة العلوية.
وقد حملت الحكومة التركية سوريا، أخيرا، مسؤولية انفجار سيارة مفخخة أسفر عن مقتل نحو 50 شخصا في إحدى البلدات الحدودية التركية وإصابة 100 آخرين، وهو الاعتداء الثاني من نوعه في غضون أسبوع واحد، بينما يحاول الأتراك أيضا التعامل مع نصف مليون لاجئ سوري يعيشون في مخيمات حدودية. وتبقى العلاقات بين تركيا وسوريا متوترة وعنيفة للغاية، حتى فيما تحاول تركيا الآن التعامل مع انتفاضتها الخاصة.
ويقلب الصراع السوري الآن اللبنانيين ضد بعضهم البعض مجددا. وفي غضون ذلك، يقيم أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان.
والأردن يواجه حاليا "مصادر عدم استقرار خارجية" تمثل "آثارا جانبية للحرب الأهلية السورية"، وذلك حسب قول مجلس العلاقات الخارجية الأميركي. ومن بين المشكلات التي يواجهها الأردن الاشتباكات الحدودية المتكررة، وتدفق اللاجئين السوريين الذين يحاولون الفرار عبر تلك الحدود أيضا.
وتزداد المعارك المندلعة عبر الحدود السورية مع الجيش الإسرائيلي في مرتفعات الجولان شيوعا. ففي العام الماضي وحده، قامت إسرائيل بقصف شحنات أسلحة ومواقع عسكرية سورية قريبة منها ثلاث مرات.
معضلة معقدة
وسلوك روسيا وأوروبا، في الآونة الأخيرة، يعقد معضلة سياسية-عسكرية معقدة بالفعل. فبمجرد أن أعلنت أوروبا، أخيراً، أنها لا تعتزم تجديد حظرها على الأسلحة ضد سوريا، سامحة للدول الأوروبية بتسليح الثوار السوريين، تعهدت موسكو بالرد من خلال تسليم شحنة من منظومات دفاعية صاروخية متقدمة من طراز "إس-300" إلى دمشق.
فما الذي ينبغي للعالم أن يفعله الآن؟ قبل بضعة أيام، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنه كان ينتظر حلاً سياسياً، ولكنه أيضاً لم يستطع تجاهل الحاجة لمواصلة "الضغط العسكري" على النظام السوري. وبعض جمهوريي الكونغرس الأميركي يقولون الشيء ذاته.
وللأسف، يتعين على أميركا وأوروبا أن تواجها واقعاً مربكاً، وهو أنهما لا تستطيعان التغلب على تمرد داخلي بالقوة العسكرية. لقد تعلمت أميركا ذلك الدرس بصعوبة في فيتنام والعراق وأفغانستان.
والوضع السوري المعقد هو أكثر تعقيدا بكثير من أي من تلك الحروب، نظرا لأن قوى متعددة تتنافس على السيطرة، بما في ذلك "حزب الله" و"القاعدة".
ويترك هذا مصير مؤتمر جنيف للسلام، الذي تحاول أميركا وروسيا عقده، معلقا. فتلك المحاولة متعثرة أيضا. فبالنظر إلى الجماعات المتعددة التي تحارب في سوريا، من الذي سيتحدث باسم الثوار؟ اجتمع أعضاء ما يسمى بالائتلاف الوطني السوري في اسطنبول لأكثر من أسبوع ليحاولوا تسوية تلك المسألة، غير أن الائتلاف، في حقيقة الأمر، لم يعد يمثل غالبية الجماعات التي تقاتل في سوريا.
ويتعين على واشنطن وموسكو أن تتوقفا عن التشاحن حتى تتمكنا من العمل على ضمان انعقاد هذا المؤتمر وإسفاره عن نتيجة تنقذ المنطقة من تفكك متفجر.
مخاوف متفاقمة
أعلن حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني، أخيرا، أن حزبه سيقاتل حتى الموت دفاعا عن الرئيس السوري بشار الأسد. ومنذ ذلك الحين، راح السوريون واللبنانيون يطلقون الصواريخ وقذائف الهاون على ضواحي بيروت الجنوبية.
والعنف القاتل في تفش، بما في ذلك معارك شوارع متكررة في طرابلس وغيرها من المدن، مما يثير مخاوف متفاقمة من أن الحرب السورية تحيي صراعات لبنان الطائفية الخاصة.
