يود المتحمسون للاتحاد الأوروبي أن يفكروا فيه باعتباره ظاهرة جديدة تماماً، ولدت من أهوال حربين عالميتين. ولكنه، في الواقع، يشبه إلى حد كبير تشكيلاً ظن العديد من الأوروبيين أنهم تركوه منذ أمد طويل في مزبلة التاريخ: الإمبراطورية الرومانية، وهي الرابطة السياسية التي عاش الألمان في إطارها لعدة مئات من السنين.

وقد يعتبر بعض الأوروبيين ذلك مجاملة، فالإمبراطورية الرومانية، في نهاية المطاف، استمرت لما يقرب من ألف عام. ولكن لا ينبغي لهم ذلك. فلا يزال على أوروبا اليوم أن تتعلم الدروس التي تقدمها إخفاقات تلك الإمبراطورية.

شأن الامبراطورية القديمة، أصبح الاتحاد الأوروبي مشغولاً بالشرعية والإجراءات على حساب المشاركة والفعالية. وهذا يبطئ منطقة اليورو في مواجهة المنافسة من الشرق، ويدفع أسواق السندات إلى الشك في جدارتها الائتمانية.

ولحسن الحظ، هناك حل من التاريخ. إذ تواجه منطقة اليورو الخيار نفسه الذي واجهته الإمبراطورية الرومانية: كيفية تجاوز الأشكال التي فقدت مصداقيتها من الكونفيدرالية. يتعين على دول العملة الموحدة، بدلاً من أن توقع نفسها في ركود وعجز ديمقراطي أعمق عبر تدابير التقشف، أن تشكل اتحاداً كاملاً وقوياً. ويجب عليها أن تنشئ رئاسة تنفيذية قوية يتم انتخابها من خلال تصويت شعبي على امتداد منطقة اليورو.