رغم إدراكنا أن الحكومات تفعل جميع أنواع الأشياء، فقد صدمت بالمعلومات المرتبطة بنظام المراقبة الأميركي "بريزم". إذ يسيء هذا النظام استخدام صلاحيات الحكومة للتدخل في خصوصيات الأفراد. وهذه لحظة مهمة بالنسبة إلى المجتمع الدولي، تحتم عليه إعادة النظر في حقوق الأفراد وحمايتها.
تتبنى الولايات المتحدة تقليدا يتمثل في الفردية والخصوصية، وهي طالما شكلت مركزا لحرية الفكر والإبداع نتيجة لذلك. وفي تجربتنا في الصين، لا وجود للخصوصية على الإطلاق، وهذا هو السبب في أن الصين لا تزال وراء العالم في نواح مهمة: على الرغم من أنها أصبحت غنية جدا، فإنها تتخلف عن الركب من حيث العاطفة والخيال والإبداع.
وبطبيعة الحال، فإن الصينيين يعيشون تحت ظروف قانونية مختلفة، في الغرب والدول المتقدمة، هنالك قوانين أخرى تستطيع موازنة أو كبح استخدام المعلومات في حال توافرها لدى الحكومة. وليست هذه هي الحال في الصين، والصينيون عراة تماما نتيجة لذلك.
ولكننا، مع ذلك، إذا كنا نتحدث عن التدخل التعسفي في حقوق الأفراد، فإن "بريزم" يفعل الشيء نفسه. إذ إنه يضع الأفراد في موقف ضعيف جدا. فالخصوصية حق من حقوق الإنسان الأساسية، وإحدى القيم الجوهرية للغاية.
وليس هناك ما يضمن أن الصين أو الولايات المتحدة أو أي حكومة أخرى لن تستخدم المعلومات زورا أو خطأ. وأعتقد خصوصا أن دولة مثل الولايات المتحدة، المتقدمة تقنيا، لا يجب أن تسيء استخدام صلاحياتها.
فهي تشجع غيرها من الدول على ذلك. تقييد الصلاحيات يعني حماية المجتمع. ولا يتعلق الأمر بحماية حقوق الأفراد فحسب، وإنما بجعل الصلاحيات أكثر صحة كذلك.
وتقوم الحضارة على تلك الثقة، وينبغي للجميع أن يكافح للدفاع عنها، ولحماية جوانبنا الهشة، مشاعرنا الداخلية وعوائلنا. يجب علينا ألا نسلم حقوقنا للآخرين. ولا ينبغي إعطاء هذا النوع من الثقة لسلطة أي دولة. لا لسلطة الصين، ولا لسلطة الولايات المتحدة.
