لقد قيل الكثير عن أحداث حديقة «جيزي» في اسطنبول، ولكن لنفهم تلك الأحداث فهماً تاماً، نحتاج إلى منظور أوسع.

أولاً، من الخطأ الادعاء أن هناك عجزاً في الديمقراطية في تركيا.

إذ إننا، منذ لحظة وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، سعينا جاهدين للوصول إلى نظام مستقر وعادل، تتمتع فيه جميع شرائح مجتمعنا بحقوقها الأساسية في ظل سيادة القانون.

ولم يكن ذلك بالأمر السهل، فقد تعين علينا التغلب على عقبات لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك العديد من محاولات الانقلاب الفاشلة والجهود الرامية إلى إزالة حزب العدالة والتنمية وزعمائه من خلال إجراءات قانونية تعسفية ومسيّسة.

 ونحن، في مواجهة هذه التحديات، تبنينا بقوة مبادئ ديمقراطية، واعتمدنا على حكمة الرأي العام، وتصرفنا في حدود القانون. ولم ننظر إلى أنفسنا على أننا حكام دولة، ولكن على أننا خدم للديمقراطية من اختيار الشعب وفي خدمته.

يعجب حزبنا بتنوع الأفكار والمعتقدات، لأنها هي التي ترشدنا. وقوة مواطنينا تسمح لنا بالحكم. وهذا هو السبب الرئيسي في تحقيق حزب العدالة والتنمية انتصارات انتخابية متتالية.

نجاح ممتد

ثانياً، يمتد نجاحنا إلى أبعد من صناديق الاقتراع.

وفي حقيقة الأمر، فإن كل الاحتجاجات السلمية تعكس ما أنجزناه في ما يتعلق بتوسيع نطاق المشاركة والحوار الديمقراطي.

وأعتقد اعتقاداً قوياً أنه كلما زاد انخراط الناس، لا سيما الأجيال الشابة، في السياسة، زاد ترجيح صمود ثقافة ديمقراطية حقيقية، تحترم الآراء المعارضة في تركيا.

إننا نعتقد أن المشاركة والمعارضة السياسية لا تشكلان تهديداً، وإنما هما أداة ديمقراطية مشجعة وتقدمية.

وقد شهدت تركيا، منذ عام 2002، دزينة من الأمثلة الملموسة على هذا، مثل حلقات العمل والمشاورات مع المثقفين والشخصيات العامة والشباب بشأن قضايا من بينها إرساء الديمقراطية، والقضية الكردية، وقضايا الأقليات.

وفي ما يتعلق بحديقة «جيزي»، فقد دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المحتجين، إلى جانب الاجتماع بين ممثليهم وبين نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج، مرات عدة منذ الأيام الأولى للاحتجاجات، وعرض استفتاء أهالي اسطنبول بشأن خطة تطوير الحديقة.

موازنة مطلوبة

ثالثاً، على الرغم من أننا ننظر إلى الاحتجاجات السلمية على أنها جزء من نظام ديمقراطي، فإنه يتعين علينا أن نوازن بين هذا المبدأ وبين الحفاظ على النظام العام.

حيث بدأت الاحتجاجات في هيئة حركة بيئية سلمية معارضة لإحدى خطط الحكومة التطويرية.

غير أن الجماعات المتطرفة العنيفة اختطفت، مع الأسف، المطالب الديمقراطية لتلك الاحتجاجات. وليس من شأن أي حكومة ديمقراطية أن تسمح لجماعة غير قانونية أو غير شرعية بتقويض النظام العام، ومهاجمة الشرطة، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة.

ومع ذلك، فقد ارتكبت بعض الأخطاء في استخدام القوة ضد المتظاهرين، وقد أعربت الحكومة التركية عن أسفها. والتحقيقات في هذه الحوادث جارية، والمسؤولون عنها يخضعون للمساءلة بالفعل.

ومن المثير للاهتمام أن العديد من التقارير الإعلامية، لمجرد أن بعض المحرضين هم من المناهضين لحزب العدالة والتنمية، تجاهلت عنفهم، بل وصورتهم على أنهم جماعات مؤيدة للديمقراطية. وهذا هو السبب في أننا نعتقد أن احتجاجات «جيزي» استغلت لتثير شكوكاً حول صعود تركيا إلى أعلى رتب الاقتصادات الديمقراطية.

إننا ندرك جيداً أننا انتخبنا بدعم من نسبة جيدة من المجتمع، ولكننا نمثل ونستجيب لإرادة الدولة بأكملها.

ونحن نعلم أيضا أن الديمقراطية تنطوي على المشاركة والتشاور وبناء توافق الآراء. ومثلما أننا نسمع المطالب التي رفعت عبر حديقة «جيزي»، فإننا نسمع كذلك أصوات مئات الألوف في المسيرات التي نظمها حزبنا في أنقرة واسطنبول.

الانتخابات هي الطريقة الوحيدة لتغيير حكومة منتخبة ديمقراطياً.

وقد بنى حزبنا ديمقراطية من الدرجة الأولى، نقدرها أكثر من أي وقت مضى، فمنذ عام 1950، أطيح بأربع حكومات شرعية من خارج المجال السياسي. إننا نمثل إرادة الشعب، وسلطتنا السياسية هي سلطة مواطنينا كافة.

 

سياسي بارز

عين أحمد داوود أوغلو عام 2009 وزيراً للخارجية التركية، وكان قبل ذلك المستشار الرئيسي لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

أكمل دراسته الثانوية في ثانوية اسطنبول للذكور، ثم تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة «بوغازيجي»، حيث حصل أيضاً على درجة الماجستير في الإدارة العامة، ودرجة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

وعمل أستاذاً في جامعة مرمرة بين عامي 1993 و1999، ثم ترأس إدارة العلاقات الدولية في جامعة «بيكنت»

. منح لقب سفير عام 2003، وذلك بقرار مشترك من الرئيس التركي آنذاك أحمد نجدت سيزر ورئيس الوزراء التركي آنذاك عبدالله غول.

نشر مؤلفات عدة في مجالات السياسة الخارجية التركية.

وكان من أبرز من ناب عن الحكومة التركية خلال الدبلوماسية المكوكية للتسوية بين إسرائيل وقطاع غزة عام