لدى اطلاعه على التقييم الأميركي للاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في سوريا، قال يوري أوكاشوف، كبير مستشاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسياسة الخارجية: «إن المعلومات التي قدمها لنا الأميركيون لا تبدو مقنعة. ومن الصعوبة تسميتها بالحقائق».

وقد لا يعد كلام أوكاشوف موضع ترحيب بالنسبة للحكومتين الفرنسية والبريطانية، اللتين تصدرتا الحكومات الدافعة باتجاه هذا الاستنتاج، ولكنه محق. حيث يفيد بيان البيت الأبيض أن التحاليل المخبرية للعينات «تكشف عن التعرض لغاز السارين» (الذي، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، يعني فردين ثبت احتواء جسديهما على آثار من السارين)، ولكنه يمضي بعد ذلك ليضيف العبارة الوصفية: «إن كل نتيجة إيجابية تشير إلى أن فرداً تعرض للسارين، ولكنها لا تقول لنا كيف أو أين تم التعرض، أو من كان مسؤولاً عن نشر الغاز». وليس هذا دليلاً دامغاً.

وعلى أية حال، فقد سعت هاتان الحكومتان للحصول على مرادهما ــ وهو عذر، مهما كان واهياً، لإجازة تسليح المعارضة السورية. ومبرر الأوروبيين هو أنه فقط من خلال تصحيح الاختلال في القوة العسكرية، يمكن إدخال الرئيس السوري بشار الأسد في مفاوضات جادة مع المعارضة. ولكن هل هذا صحيح؟

من المؤكد أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يرى في مقاتلي المعارضة السورية الذين يجتمع بهم أناساً محترمين، وأنه يتمنى مساعدتهم. ولكن هذه الحرب معقدة، إذ إنها تخترق مباشرة صدعاً إقليمياً قديماً وبالغ الحساسية والطائفية، صدعاً لا يفرق بين «الأصدقاء والأعداء» للديمقراطية.

تناقضات الغرب

وتجازف بريطانيا وفرنسا بأن تستدرجا لأن تجدا نفسيهما متحالفتين بشكل أوثق من أي وقت مضى مع وكلاء لتنظيم القاعدة. ومع حصول هؤلاء الوكلاء على التمكين، كما يحدث حالياً، لا يمكن لتناقضات الغرب إلا أن تزداد وضوحاً، ولا يمكن لإراقة الدماء على امتداد المنطقة إلا أن تتفاقم.