اعترف صندوق النقد الدولي، أخيرا، بأنه ارتكب أخطاء كبيرة في خطة إنقاذ اليونان الأولى، قبل ثلاث سنوات، غير أنه أشار إلى أنه مهما فعل حينها، فإن اليونان كانت ستعاني من ركود عميق. وعلى النقيض من ذلك، فإن مسؤولي الاتحاد الأوروبي ما زالوا يرفضون الاعتراف بأن تعاملهم مع الأزمة المالية كان معيبا للغاية.

في عام 2010، انضم صندوق النقد الدولي إلى الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الأوروبي في تقديم قروض قيمتها الإجمالية 110 مليارات يورو لليونان. وفي مقابل ذلك المبلغ، تعهدت الدولة اليونانية بخفض عجزها المالي وإصلاح اقتصادها. ولكن ذلك الاتفاق استند إلى تنبؤات خاطئة.

والآن، يقول الصندوق إنه كان عليه أن يعرف أن ذلك الاتفاق كان من شأنه أن يغرق اليونان في ديون أكبر بكثير مما قد تحلم يوما في سداده. وهو يقول أيضا إنه استخف بالضرر الذي كان من شأن خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب أن يلحقاه بالاقتصاد اليوناني. وأثار موظفو الصندوق بعضا من هذه المخاوف عام 2010. غير أن القادة الأوروبيين تجاهلوا تلك التحذيرات لأنهم لم يريدوا توفير مزيد من المال لمساعدة اليونان، أو إرغام البنوك على تكبد خسائر في حيازاتها من السندات اليونانية، أو المجازفة بتقويض ثقة المستثمرين في الدول الأوروبية المتعثرة الأخرى، مثل إسبانيا وإيطاليا.

ورغم الأخطاء التي يقر بها صندوق النقد الدولي، فإنه يجد على نحو غريب أن «التوجه العام للسياسات» التي استخدمها هو والقادة الأوروبيون في اليونان كان «صحيحا بصورة عامة».

ويخلص الصندوق إلى أن القادة الأوروبيين لم يكونوا مستعدين للنظر في سياسات بديلة، مثل إعادة هيكلة الديون، إلى أن أصبحت الحاجة إليها واضحة تمام الوضوح، بعد مرور عام. وهم لا يزالون في المستوى نفسه من العناد اليوم: فأخيرا، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إنه يختلف بشدة مع تقرير صندوق النقد الدولي. ويبدو أن المسؤولين الأوروبيين يريدون، بدلا من التعلم من أخطاء الماضي، تكرارها في إسبانيا وإيطاليا وغيرها.