وصلت الحرب الأهلية في سوريا إلى مرحلة الجمود. وفي هذه المرحلة، فإن هناك توقعات محدودة للتفاوض بين الجانبين المتصارعين على الرغم من الحديث المكثف عن مؤتمر جنيف-2. وفي غضون ذلك، تتوالى تقارير الأمم المتحدة عن أن لديها أسسا معقولة للاعتقاد بأن الأسلحة الكيماوية قد استخدمت هناك، وتبادل الجانبان المتصارعان الاتهامات بارتكاب جرائم الحرب. وقد بلغ عدد القتلى حتى الآن 94 ألف قتيل.
ويكثر الحديث عن السيناريو الكابوسي الأسوأ في سوريا، ويتعين على الولايات المتحدة ان تدرك انها تواجه بالفعل سيناريو من هذا النوع في تلك البلاد. وبينما تشكل خطوات عسكرية استراتيجية مثل تسليح المعارضة السورية أو انشاء منطقة حظر طيران فوق سوريا تعقيدات مؤكدة.
فإن هناك العديد من الأمور التي يمكن للولايات المتحدة القيام بها على الفور للتعامل مع هذا الصراع، وفي مقدمتها مساعدة المعارضة السورية وتقديم الدعم لها، وتقويض وضعية الرئيس السوري بشار الأسد، والتصدي للنفوذ المتزايد للجماعات المتشددة.
وقد قامت جماعات مساعدة مستقلة بالتقارب مع سكان المناطق المدمرة في سوريا وبرهنت على نجاحها حيث فشلت الحكومات. ومنظمة "لا تنسوا سوريا" تعد مثلا واضحا في هذا الصدد، والواقع أن الحكومة الاميركية وجماعات المساعدة التقليدية ينبغي أن تلتفت وان تستمد النصح من مجموعات المساعدة الانسانية التي تمارس نشاطها بالفعل في سوريا.
والقنوات الوحيدة الفعالة للمساعدة بالنسبة لسوريا هي تلك التي أقيمت بالفعل، فهناك الكثير من الغربيين الذين يعملون مع السوريين داخل سوريا نفسها.
ويشير المراقبون إلى أن جماعات ومنظمات المساعدة التي تعمل في سوريا لديها فكرة دقيقة عن طبيعة الرحلة التي تقوم بها المساعدات من المتبرعين بها الى أولئك الذين يحتاجونها في مختلف المناطق المدمرة في سوريا. وبالمقابل، فإن مساعدات الإدارة الاميركية والمنظمات الحكومية الاميركية والغربية عموما يمكن أن تضل طريقها خلال هذه الرحلة .
