عندما يتحدث الناس في واشنطن عن تقليص برنامج الطائرات الموجهة عن بعد، المعروفة باسم «درون»، كما وعد الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا، يكون همهم غالبا استرضاء باكستان، حيث تعهد أعضاء الحكومة المنتخبة حديثا هناك بوضع حد للانتهاكات لسيادة بلادهم. ولكن حرب «الدرون» لم تزل حية ترزق في المناطق النائية من باكستان، حيث تسببت الغارات بأشد الضرر وأكثره ديمومة.

تدمر غارات الدرون الهياكل القبلية الضعيفة بالفعل، وترمي المجتمعات في حالة من الفوضى على امتداد الحزام القبلي الباكستاني الواقع بمحاذاة الحدود مع أفغانستان. والفوضى التي تولدها هذه الغارات تهدد الحكومة الباكستانية، وتغذي العداء للولايات المتحدة. والضرر لا يقتصر على باكستان. حيث يقع دمار مماثل في مجتمعات قبلية تقليدية أخرى، مثل أفغانستان والصومال واليمن.

يتم تنظيم هذه المجتمعات القبلية في إطار عشائر يجمع بين أبنائها أصل مشترك، وهي تحافظ على استقرارها عبر هياكل سلطوية مماثلة.

وفي العقود الأخيرة، شهدت هذه المجتمعات اضطرابات هائلة مع تعرض القيادات التقليدية للهجوم من قبل جماعات عنيفة مثل حركة «طالبان» ، ناهيك عن الغزوات العسكرية واسعة النطاق. وقد نشرت أميركا طائراتها الموجهة عن بعد في فراغات السلطة هذه، مما تسبب في ردود فعل شرسة ضد الحكومات المركزية، في ظل تدمير أي صورة إيجابية تكونت في يوم من الأيام عن الولايات المتحدة.

ولا ينبغي لأوباما أن يفترض أن تعهده بتقليص حرب «الدرون» سوف يؤثر بشكل ملموس على صورة أميركا أو أمن باكستان ما لم تتوقف الغارات، ويمكن إعادة بناء الركائز القديمة للسلطة القبلية بصورة تدريجية.

وحتى ذلك الحين، يستحسن لصانعي السياسة الأميركية أن ينتبهوا للمثل البشتوني القائل: «البشتوني الذي أخذ ثأره بعد مئة عام قال: لقد أخذته بسرعة».