يمثل قرار الاتحاد الأوروبي بإنهاء حظر الأسلحة على الثوار السوريين خطوة حمقاء وغير مدروسة، يحتمل أن تؤدي إلى رفع عدد القتلى، بدلا من خفضه. والذرائع التي قدمها وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ونظيره الفرنسي تظهر سوء فهم خطير للوضع على الأرض، وللتأثير المرجح لتوفير مزيد من الأسلحة للثوار.
ويرى هيغ أن إرسال مزيد من الأسلحة للثوار السوريين سوف يرجح كفة الميزان العسكري ضد الرئيس السوري بشار الأسد، إلى درجة تدفعه للتفاوض حول نهاية نظامه.
ولكن قوات الأسد ما زالت تسيطر على 15 من عواصم المحافظات السورية الـ 16 بعد عامين من الحرب. ولن يكسر إرسال مزيد من الأسلحة الجمود العسكري الحالي، على الرغم من أنه دفع روسيا بالفعل إلى القول إنها ستشحن صواريخ مضادة للطائرات جديدة إلى سوريا.
وجل ما سيفعله تصرف الاتحاد الأوروبي المضطرب هو إعطاء الثوار انطباعا بأنه لا يزال محتملا وصولهم للفوز على ظهر التدخل العسكري الغربي الهائل، كما فعلت المعارضة في كل من أفغانستان والعراق. وما دام هذا الأمل موجودا، فإن الثوار لن يكون لديهم حافز للتفاوض.
وتعد صورة الحرب الأهلية السورية، كما يصورها القادة البريطانيون والفرنسيون، إما بسيطة بشكل مفرط، أو وهمية أو قديمة. فقد يكون الصراع بدأ باعتباره انتفاضة شعبية ضد حكومة مستبدة، ولكنه تحول إلى صراع طائفي بين السنة والعلويين، وهم طائفة شيعية، داخل سوريا.
في الشرق الأوسط الأوسع نطاقا، تنظر بعض الدول إلى الإطاحة بالنظام في دمشق على أنه خطوة في حرب أكبر ضد «حزب الله» في لبنان والحكومة في بغداد. فهل يريد الاتحاد الأوروبي حقيقة دعم جانب في هذه الأزمة ابتلع بالفعل العديد من اللاعبين؟
يفترض أن الأسلحة سوف تذهب إلى ثوار «معتدلين»، ولكن ما السبيل لتمييزهم؟ لقد تنحى معاذ الخطيب، القائد السابق للائتلاف الوطني السوري، الذي يشكل مظلة للمعارضة، قائلا إن ائتلافه يخضع لسيطرة دول عدة، ولا يرد على استفسارات الشعب السوري.
مأزق
وينبغي أن يكون هدفنا إدراك المأزق الحالي، وليس محاولة كسره. فاستمرار الحرب طويلا، وتوازن كفتي الميزان العسكري، وعمق كراهية المؤيدين للنظام السوري والمناهضين له، كلها أمور لا تسمح لأي من الجانبين بأن يهزم بشكل حاسم أو يتقاسم السلطة في الحكومة.
ولذا فإنه ينبغي للهدف الحالي أن يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لخفض مستوى العنف. والتقاسم الوحيد للسلطة الذي يرجح له أن ينجح وسط حرب أهلية هو التقاسم الجغرافي، مع احتفاظ كل جانب بالأراضي التي يسيطر عليها في الوقت الراهن.
وينبغي لوقف إطلاق النار أن يكون أمرا ممكنا، نظرا لأن كلا من الحكومة والمعارضة تعتمدان على حلفاء قدامى يخشون خروج الصراع عن نطاق السيطرة.
ويمكن لكل من الولايات المتحدة وروسيا أن تريا امتداد الحرب إلى العراق ولبنان، اللتين تماثلان سوريا في انقساماتهما الطائفية، وشهدتا أخيرا حروبا أهلية شرسة. ومن شأن تركيا أن تواجه أضرارا خطيرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إذا ما بدأت الحرب في الانتشار عبر حدودها الطويلة مع سوريا.
