يكمن الدرس المستفاد من التاريخ في التعامل مع سوريا بتفادي تكرار ما حصل عام 1919. ففي مؤتمر باريس الذي كانت تهيمن عليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، سُمع لويد جورج وهو يقول: "بلاد ما بين النهرين، نعم النفط .. الري.. يجب أن نحصل على بلاد ما بين النهرين.
فلسطين .. نعم. الأرض المقدسة.. الصهيونية.. يجب أن نحصل على فلسطين. سوريا دعنا نفكر، ماذا يوجد في سوريا؟ دعوا الفرنسيين يحصلون على تلك البلاد". ومنذ تلك اللحظة، كانت دمشق تحت حكم الفرنسيين، وجرى خداع الأمير فيصل الأول، ملك سوريا الكبرى، ومعه لورانس العرب.
مؤتمر شامل
وهناك حاجة اليوم إلى تسوية إقليمية نابعة من المنطقة. وكانت الأمم المتحدة قد قامت بتعيين وزير الخارجية الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة.
وينبغي أن يترأس مؤتمرا إقليميا، وقد يكون من الحكمة أن يكف عن دوره كممثل لجامعة الدول العربية، لان هذا الكيان اختار الدعم الكامل للمعارضة السورية. وعضوية المؤتمر يجب أن تشمل كل دول الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق وتركيا وايران وإسرائيل ولبنان ومصر وفلسطين على أن يقبل تمثيلها من الضفة الغربية وغزة.
يكون اختصاص المؤتمر السلام في المنطقة. والصراع السوري في البداية سيهيمن على جدول الأعمال، لكن القضايا والمبادلات والحلول الإقليمية سرعان ما ستلعب دورها. ولن تكون هناك شروط مسبقة، لكن لا يفترض استبعاد أي شيء، لا فيدراليات الدولة الواحدة، ولا أجزاء من البلدان ولا التقسيم.
ولا ينبغي إخفاء حقيقة أن فرص نجاح مثل هذا المؤتمر ستتحسن كثيرا إذا كان وزير الخارجية الأميركي ونائبه على استعداد لتكريس وقت مقبول للدبلوماسية المكوكية في عواصم المنطقة.
وفي أي صراع نصل إلى وقت تتغير فيه طبيعته. والحرب في سوريا لم تبدأ كحرب أهلية، بل كانت انعكاسا للربيع العربي. ولو كانت هناك وحدة بين الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لكان بإمكان المفاوض الأول عن الأمم المتحدة كوفي أنان منع تصلب العمل العسكري وتطور الحرب الأهلية.
ولا نفع من العودة إلى الفرص الضائعة، لكن جزءا رئيسيا من أهداف هذا المؤتمر الإقليمي انه ينبغي أن يكون قادرا على الحصول على دعم روسيا والصين، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
الأمن الإقليمي
وهناك استعداد في المنطقة للتباحث سويا حول الأمن الإقليمي. واعتقد أن مؤتمراً امنياً إقليمياً شاملاً ينعقد بشكل طارئ قد يكون الهيكلية الوحيدة التي يمكن أن توفر حلا على غرار الخطوة- خطوة، لما بات يبرهن على أنها مواجهة ممتدة طويلة الأمد، مواجهة ستبتلع الدول المجاورة دون شك.
وإرسال الأسلحة من غير المرجح أن يقدم حلا، فالأسلحة ستأتي بأية حال إلى المعارضة السورية، والأمر نفسه ينطبق على الحكومة. وكما يحدث دائما في مثل هذه الصراعات، يعتقد الناس أن الوفيات تكون من طرف واحد، فيما الطرفان يحاولان تجريم الواحد للآخر والانغماس في العمالة بالوكالة.
والدول الخمس الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجب أن يتوقفوا عن لعبة إلقاء اللوم، والمضي في مسؤوليتهم الحقيقية، في إنهاء الصراع والتوصل إلى أمن إقليمي يشمل أكثر بكثير من مجرد سوريا.
إغفال مستغرب
مع تدهور الأوضاع في سوريا يواجه العالم أزمة استخدام الأسلحة الكيماوية، وكثيرون يعتقدون أن هذه القضية بحد ذاتها هي من الثقل الكافي لتتطلب تدخلا عسكريا.
وآخرون يعتقدون أن رفع حصار الاتحاد الأوروبي على توفير الأسلحة للمعارضة خطوة موفقة، والإغفال المستغرب هو غياب أي اقتراح لمنبر مباحثات، والسبب في ذلك يعود لحالة التشاؤم العميقة حيال حل حالة الانقسام المستمرة بين الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
