تراجع استخدام الطائرات الموجهة عن بعد، لكن ينبغي على البيت الأبيض أن يضع حدوداً واضحة على نشرها. وتعد الطائرات المسلحة الموجهة عن بعد وجه الاستراتيجية الأمنية الوطنية التي يظهرها الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الملأ. والأمر ليس مفاجئا عند الأخذ في الاعتبار أن الطائرات الأميركية الموجهة عن بعد في باكستان واليمن والصومال قتلت ألوف "الإرهابيين" المزعومين، فيما لم يصاحب تعزيز الضربات العسكرية تلك إلا القليل من الشفافية من إدارة أوباما.

و يتحدث المسؤولون الأميركيون أساسا عن نجاحات برنامج الطائرات الموجهة عن بعد بحسب رأيهم. واستنادا إلى الرئيس أوباما، فإن حملة هذه الطائرات أخرجت العشرات من المنتمين إلى القاعدة من ساحة المعركة، وقد قامت بذلك بحد أدنى من الوفيات بين المدنيين. وبالطبع، زعم رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية الحالي جون برينان علنا في عام 2011 انه لم تكن هناك "حالة وفاة واحدة كأضرار جانبية" من ضربات الطائرات الأميركية الموجهة عن بعد السنة الماضية.

لكن منتقدي الطائرات الموجهة عن بعد يقولون إن الطائرات الأميركية الموجهة عن بعد تقتل دون تمييز، وترهب المدنيين.

كيف يمكن تفسير هذه النقلة الهامة في حرب الطائرات الموجهة عن بعد للولايات المتحدة أخيرا؟

ويبدو أن هناك ثلاثة أسباب لذلك، أولا، مع تطور التكنولوجيا تتطور قدرات مستخدمي الطائرات الموجهة عن بعد على تحقيق المزيد من الدقة. ثانيا، يبدو أن هناك تبديلاً في الاستهداف بعيدا عن "الضربات المؤشر عليها" التي تعتمد اكثر على السلوك منها عن الاستخبارات المحددة للقتل. وأخذا في الاعتبار الانتقادات الموجهة للبرنامج، من داخل أميركا وخارجها، يصعب تصور عدم إعطاء هذا الأمر دافعا لمسؤولي إدارة أوباما لأخذ المزيد من الحذر في كيفية استخدام الطائرات الموجهة عن بعد.

لكن هناك سببا ثالثا: فمع تراجع الحرب في أفغانستان تقلص أيضا استخدام الطائرات الموجهة عن بعد ضد المسلحين عبر الحدود مع باكستان.