هنالك سر صغير يتعلق بأقوى المناصب المنتخبة في أميركا، ونادراً ما يكشفه الخبراء والصحافيون والسياسيون للشعب الأميركي، وهو أن الرؤساء الأميركيين ليسوا أقوياء إلى حد كبير.

نعم، يستطيع هؤلاء الرؤساء إرسال الجيش الأميركي إلى كل ركن من أركان المعمورة، وإلقاء خطب مدوية تحظى بتغطية إعلامية جيدة وتضع جداول الأعمال، ولكنهم ضعفاء بشكل ملحوظ، على الأقل مقارنة بالسلطة المطلقة التي يفترض أنهم يتمتعون بها عادة.

ونادراً ما كان هذا التناقض أكثر وضوحاً منه في الشهر الماضي. في ما يتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية على حد سواء، ينتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما لعدم قدرته على سن تشريع للسيطرة على السلاح من خلال الكونغرس، ولفشله في ممارسة «القيادة الرئاسية» لوقف إراقة الدماء في سوريا. وكلا الانتقادين يخطئان الهدف لأنهما يربطان بالسلطة التنفيذية قدرة تتمتع بها بدرجة محدودة، وهي القدرة على تمرير القوانين أولاً، والتأثير في الأحداث الخارجية ثانياً.

وعلى الجبهة الداخلية، يتضح ضعف الرئيس الأميركي إلى حد ما: فالسلطة التنفيذية تطبق القوانين، ولا تسنها.

وعلى الجبهة الخارجية، فإن السياسة الخارجية أحد المجالات القليلة التي يتاح للرؤساء الأميركيين أن يمارسوا فيها سلطة مؤسسية مهمة.