قال رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ لوزير الشؤون الخارجية الهندي سلمان خورشيد ،خلال زيارة الأخير إلى بكين ،إن أهمية العلاقات الصينية الهندية استراتيجية وتأثيرها عالمي. وأثناء عودته إلى نيودلهي، قال خورشيد: «يتعين على الهند والصين التعاون من أجل القرن الآسيوي».
قوة اقتصادية
ستكون آسيا القوة الاقتصادية الرئيسية للعالم في حدود عام 2030، كما كانت قبل عام 1800، استنادا إلى تحليل لمجموعة التعاون والتنمية الاقتصادية حول التوجهات الاقتصادية طويلة الأجل.
وفيما تشكل الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حاليا ثلثي الإنتاج العالمي، تشكل الصين والهند ربع هذا الإنتاج. لكن بحلول عام 2060، فإن البلدين سيشكلان نسبة تقل قليلا عن نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فيما ستتقلص حصة دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى الخـُمس. ومن المتوقع أن تتجاوز الصين الولايات المتحدة بأن تصبح الاقتصاد الأكبر في العالم في حوالي عام 2020.
وبحلول عام 2060، من المتوقع أن يتضاعف الطلب على الطعام والمياه والطاقة في الدول النامية، بالتالي، فإن إعادة تشكيل النظام الدولي الذي خدم حتى الآن حاجات 20% من سكان العالم من الموارد والأمن وتحوله إلى نظام يفيد كل البشرية، يتطلب تعريفا مشتركا حول مستقبل الدول الجماعي. لذا من الضروري أن تعيد الهند والصين بناء نظرية العلاقات الدولية، لأن تركيز الواقعيين والمثاليين يكمن على القوة والمنفعة المادية، فيما هناك حاجة إلى رؤية عالمية حول مشاركة الموارد الطبيعية والتكنولوجيا.
والنظام متعدد الأطراف منقسم حاليا إلى ثلاثة ميادين نشاط متباعدة لكنها مترابطة. فالأمم المتحدة بتشديدها على حقوق الإنسان، أبقت إعادة التوزيع بعيدا عن أجندتها، وتمت تنحية القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلى مؤسسات برايتون وودز، وهذا التنظيم المجزأ غير قادر على الرد على المفاضلة ما بين النمو الاقتصادي والحدود البيئية للكرة الأرضية.
و سيتطلب هذا التحول قواعد عالمية جديدة قائمة على السوق علاوة على اعتبارات اجتماعية. وإيجاد أسواق للنمو الاقتصادي ومن ثم إيجاد أسواق جديدة لتنظيف الفوضى البيئية التي يخلفها هذا النمو تعدان من الأسباب الكامنة وراء الأزمة البيئية العالمية.
وفي عالم متعدد الأقطاب، يفقد الجلوس على رأس الطاولة أهميته. في مجلس الأمن ينتقل التركيز إلى الدبلوماسية الوقائية والوساطة. وفي غضون خمس سنوات فقط، تحدت مجموعة «بريكس» الهيمنة التي دامت 60 عاما لمؤسسات برايتون وودز غير الديمقراطية من خلال الموافقة على إقامة مصرف تنمية جديد.
فرصة
ومداولات خطة الأمم المتحدة لما بعد عام 2015 توفر فرصة لتشكيل الأجندة العالمية حول كيفية تحسين مستويات المعيشة دون الإضرار بالبيئة.
أولا، تركيز التنمية الاقتصادية يجب أن يكون على رفاهية الناس، أو في الأقل على الاستهلاك المناسب بدلا من الإنتاج.
ثانيا، يجب الإقرار بأن التحولات البيئية والتكنولوجية والمجتمعية مترابطة ولا يمكن النظر إليها بمعزل عن بعضها بعضا، والاختراعات التكنولوجية سوف تلعب بالتالي دورا حيويا في التغيير، مما يتطلب مراجعة نظام حقوق الملكية الفكرية الذي لا زال يتجاهل المخاوف المجتمعية.
ثالثا، في إعادة التوازن هذا، يفترض مقاربة التحديات الجديدة في مجالات مثل الفضاء الإلكتروني والفضاء الخارجي والطاقة والمياه والطعام بشكل مختلف، والتحول لن يكون سهلا لان النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية كان مصمما من قبل قوى غربية لخدمة مصالحها.
مشاريع مشتركة
تتشارك الصين والهند أصلا بمفهوم جيد للتغيير المناخي، مما يقدم لهما فرصة إضافية في العمل عن كثب على مشاريع مشتركة صديقة للبيئة فيما تستثمر الهند كميات مبالغ طائلة في بنيتها التحتية. ومثل هذه المشاريع إلى جانب رؤية عالمية مشتركة سيساعدهما في التغلب على حالة العجز المتمثلة في وضع الأسس اللازمة، وعلى المنافسة الناجمة عن صعودهما كعملاقين اقتصاديين.
