تصدر وزارة الدفاع الأميركية، كل عام، تقريرا عن الجيش الصيني يتعرض للانتقاد دوما من جانب بكين. ولا تساعد هذه الممارسة إطلاقا على إقامة نوع جديد من العلاقات بين البلدين وجيشيهما.

وبالفعل، فإن تقرير البنتاغون عن الجيش الصيني يثير الإزعاج. ولكنه يستحق أن يدرس من منظور مهني لتحديد الكيفية التي يعكس بها أحدث التطورات في الجيش الصيني. وإذا ألقينا نظرة على التقارير التي أصدرتها البنتاغون على مر السنين، فإننا سنرى أنها، فضلا عن تلفيقات المسؤولين الأميركيين، تشتمل أيضا على بعض الأحكام التنبؤية. فقد قالت الولايات المتحدة، على سبيل المثال، إن الصين تخطط لبناء حاملات للطائرات قبل أن تحصل الأخيرة على حاملة للطائرات بفترة طويلة. وقد ثبتت صحة هذا التوقع العام الماضي، حين أدخلت "لياونينغ" إلى خدمة البحرية الصينية.

ولذا فإننا لا نستطيع أن نصب جام غضبنا على تقارير البنتاغون فحسب. فالجيش الأميركي يمثل قوة عالية الاحتراف ويتمتع بصفاته الخاصة وبشبكة استخبارات متقدمة. وفي الواقع، فإن تقارير البنتاغون تعطينا فكرة جيدة عن قدرة الولايات المتحدة على جمع المعلومات الاستطلاعية والاستخبارية وكمية المعلومات التي تستعد للكشف عنها.

ولكن لا يمكن لتقارير البنتاغون أن تعكس يوما قدرة الصين العسكرية بدقة، وذلك لأن شبكة الاستخبارات الأميركية لها حدودها وأوجه قصورها. وبالتالي، ففي حين أن الصين تنتقد الولايات المتحدة لتضخيمها قوتها العسكرية وتهويل نظرية "التهديد الصيني"، فإنه من المرجح أيضا أن واشنطن تستهين بقدرات الجيش الصيني الحقيقية.

ومع ذلك، فإنه من المرجح بدرجة أكبر أن الولايات المتحدة تبالغ في تقدير قوة الصين العسكرية وتهول نظرية "التهديد الصيني" لدوافع خفية. وبالطبع، فإن ازدياد شفافية الصين في ظل استمرارها في تحديث جيشها يقلل احتمال مبالغة الولايات المتحدة في تقدير قوتها.

وتواصل البنتاغون تجاهل الحقائق فيما يخص القدرة التنافسية للجيش الصيني لغرض تصوير الصين على أنها تهديد لكي تتمكن الولايات المتحدة من تعزيز تحالفها مع الدول الأخرى. وليس اتباع أميركا لهذا التكتيك بالأمر الجديد بالنسبة للمجتمع الدولي. وفي الواقع، فإن واشنطن لا تنظر للجيش الصيني باعتباره منافسا محتملا رئيسيا فحسب، ولكنها تنظر للصين أيضا بعين الشك في العديد من المجالات الأخرى، لأنها تخشى، من بين أمور أخرى، أن تقوض استثمارات الشركات الصينية في الولايات المتحدة الأمن القومي.

تقرير البنتاغون عن القوة العسكرية الصينية يستحق أن يدرس من منظور مهني أرشيفية